تاريخ الرسل والملوك تاريخ الطبرى - ط المعارف 1=10

ابي جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

أما بعد ، فإن الله جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، خلق خلقه من غير ضرورة كانت به إلى خلقهم، وأنشأهم من غير حاجة كانت به إلى إنشائهم ، بل خلق منهم بأمره ونهيه وامتحنه بعبادته ليعبدوه [ فيجود عليهم بنعمه ] (١) ،
من
خصه
6
وليحمدوه على نعمه فيزيد هم من فضله وميننه ، ويسبغ عليهم فضله وطوله) ، كما قال عز وجل : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينَ ) . (۳)
يزده خلقه إياهم إذ خلقهم - فى سلطانه على مالم يزل قبل خلقه إياهم مثقال ذرة، ولا هو إن أفناهم وأعدمهم ينقصه إفناؤه إياهم ميزان شعرة (٤) ، لأنه لا تغيره ٣/١ الأحوال ، ولا يدخله الملال ، ولا ينقص سلطانه الأيام والليال(٥) ؛ لأنه خالق الدهور والأزمان، فعم جميعتهم فى العاجل فضله وجوده ، وشملهم كرمه وطوله ، لهم. فجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، وخصهم بعقول يصلون بها إلى التمييز (٦) بين الحق والباطل ، ويعرفون بها المنافع والمضار ، وجعل لهم الأرض بساطاً ليسلكوا منها سيلا فجاجاً ، والسماء سقفاً محفوظاً [ وبناء مسموكا ] (۱) ؛ وأنزل (۷) لهم منها الغيث
،
بالإدرار ، والأرزاق بالمقدار، وأجرى لهم [ فيها ] (١) قمر الليل وشمس النهار
،
يتعاقبان بمصالحهم دائبين ، فجعل لهم الليل لباساً (۸) ، والنهار معاشاً منه عليهم وتطولا - بين قمر الليل وشمس النهار، فمحا آية الليل
وخالف - منا
وجعل آية النهار مبصرة ، كما قال جل جلاله وتقدست أسماؤه : ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً
(۱) تكملة من ا
۱ (۲-۲ )
:
ويسبغ عليهم من كرامته وطوله » .
(۳) سورة الذاريات ٥٦ - ٥٨
b (t)
:
مثقال ذرة » ، وما أثبته عن ا .
( ٥ ) في جميع الأصول : « الليالي »
( ٦ ) ط : ( يعقلون بها التمييز » ، من تصرف مصححه ؛ وما أثبته من ا
» :
b (v)
:
۱ (۸)
كما قال
سكنا
"
، من تصرف مصححه ؛ والصواب ما أثبته من ا .