البداية والنهاية - ابن كثير - ط العلمية 01-15

ابن كثير

Text

PDF

مقدمة التحقيق
(۳) أهم الأحداث السياسية يأتي اجتياح التتار للشرق الأوسط بالتناغم مع الفرنج والقضاء على ما تبقى من رموز الخلافة العباسية ووحدة البلاد وبعد عملية الاجتياح - النكبة الكبرى التي حلت ببغداد ودمشق على وجه الخصوص بدأت عملية التدجين للغالبين . فأسلم ملوك التتار وتأرجحوا بين السنة والشيعة . وغدا ملوكهم كبقية ملوك المنطقة يقيمون المحاور فيقاتلون ملوك الروم حيناً ويحالفونهم طوراً في وجه الدولة المملوكية ثم يتبادلون الهدايا مع
ملوكهما .
الحدث الثاني : متابعة تطهير البلاد من آثار الحملات الصليبية. فحرر الظاهر بیبرس قيسارية وأرسون ويافا والشقيف وإنطاكية وطبرية والقصير وحصن الأكراد وحصن عكا والغرين وصافيتا، وناصفهم على المرقب، وبانياس وبلاد انطرسوس كما حرر سيف الدين قلاوون مدينة طرابلس. وحرر ور الأشرف خليل بن قلاوون عكا كما سلمت صور وصيدا قيادتهما إلى الأشرف فتحرر الساحل بالحملة من الفرنج .
الحدث الثالث: نهاية التتار عام ٧٣٦ هـ . عندما مات ملكهم أبو سعيد خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تول بن جنكيز خان ويصفه ابن كثير بأنه كان من خيار ملوك التتار وأحسنهم طريقة وأثبتهم على السنة وأقومهم بها . وقد عز أهل السنة بزمانه وذلت الرافضة بخلاف دولة أبيه ، ولم يقم للتتار قائمة من بعده، بل اختلفوا فتفرقوا شذر مذر(۱) وكان ابن كثير قد قال في مكان آخر: «إن أبا سعيد قام بالملك من بعد أبيه خربندا، وله إحدى عشرة سنة، فعدل إلى العدل وإقامة السنة ، فسكنت الفتن والشرور والقتال . . . » (۲) .
بالإضافة إلى مفارقة لا نسميها حدثاً نعني بها تلك الصلات التي كانت تقوم بين الجماعات والدول الإسلامية من جهة والفرنج من جهة أخرى.
من ذلك تسليم الصالح إسماعيل صاحب دمشق حصن شقيف أرنون لصاحب صيدا الفرنجي، فاشتد الإنكار عليه بسبب ذلك من الشيخ عز الدين بن عبد السلام خطيب البلدة، والشيخ أبي عمرو بن الحاجب شيخ المالكية، فاعتقلهما مدة ثم أطلقهما وألزمهما منازلهما (۳).
ومن ذلك أيضاً قيام حلفين ضم الحلف الأول : الفرنج والصالح إسماعيل صاحب دمشق والناصر داود صاحب الكرك والمنصور صاحب حمص. وضم الحلف الثاني الخوارزمية والصالح أيوب صاحب مصر (4). ودارت الدائرة على الفرنج وحلفائهم من المسلمين .
وفي فترة ثانية انقلبت التحالفات. فضم الحلف الأول الفرنج والجيش المصري وضم الحلف الثاني صاحب الشام والخليفة العباسي في بغداد فأرسل الخليفة الشيخ نجم الدين البادرائي بين صاحب مصر وصاحب الشام وأصلح بين الجيشين وكانت الحرب قد اشتدت بينهم، وقد مالأ الجيش المصري الفرنج ووعدهم أن يسلم إليهم بيت المقدس إن نصروهم على الشاميين (٥). كما كانت طائفة بممالأة الفرنج، كما حصل مع الأشرف خليل عندما أرسل حملة «نحو جبل كسروان تتهم والجرد بسبب ممالاتهم الفرنج قديماً على المسلمين، وكان مقدم العساكر بندار وفي صحبته سنقر الأشقر» (1) .
(۱) ابن كثير، البداية والنهاية ج ١٤ ، ص (۲) المصدر عينه ، ص.
۷۹
۱۸۲
(۳) ابن كثير، البداية والنهاية ج ١٣ ، ص ١٦٦
(٤) المصدر عينه، جزء ۱۳، ص
(٥) المصدر عينه، ص
.١٩٦
١٧٥ - ١٧٦
(٦) المصدر عينه ، ص ٣٤٦ - ٣٤٧ .