جامع أخبار النساء من سير أعلام النبلاء - ابن عبد الرحمن

خالد بن حسين بن حسين بن عبدالرحمن

Text

PDF

تقديم
يتصور العقل البشري أن يحدث مثل هذا الإصلاح السريع والتغير الشامل لجميع نواحي الحياة، وهذا التحول العظيم في أمة كانت تعيش في فوضى الجاهلية والوثنية، وتتيه في ظلمات بعضها فوق بعض، فأصبحت خير أمة أخرجت للناس (1)
نعم : هذا الحبيب المصطفى الله يعرض نفسه على القبائل في المواسم وغيرها ويدعو قريش ليلاً ونهاراً سراً وعلانية ويُطرد في شعاب مكة وينتهى به الأمر وتلجئه الظروف والأوضاع المنتكسة التي كان يعيشها أهل مكة إلى الفرار بدينه والخروج من مكة مستخفياً خائفاً يترقب ، وأُعلن عن الجائزة الكبرى لمن يأتي به وبصحبه ولكن نجاه الله سبحانه وتعالى بقدرته(۲)، ووصل إلى المدينة حاضنة الإسلام الأولى فأخذ يرسي قواعد هذا الدين ويدعم أركانه، فتخرج على يديه صلى الله عليه وسلم جيلاً ما عرفت ولن تعرف البشرية بمثله، وعقمت الدنيا أن تأتي بمن يُحاكيهم، وفي بضع سنين يعود النبي إلى مكة مرة أخرى، فاتحاً منتصراً معه عشرة آلاف مقاتل تخرجوا جميعاً من جامعته الكبرى
(۳)
فـمـا أحـرانا - نحن المسلمين - في هذا العصر الذي اضمحلـت فـيـه الـقـيـم وفسدت الضمائر، وانتكست الفطر وكثرت الفتن وتشعبت الطرق وتنوعت المشارب وتغيرت الحقائق وتحدثَ الروبيضة و خطب الدجال من على المنبر ! لكن مازال في الأمة بقية .
(۱) ارجع في بيان ذلك إلى تفسير قوله تعالى: كنتم خير أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... الآية، [سورة
آل عمران : آية (۱۱۰)
(۲) انظر في ذلك حادث هجرة النبي الله في كتب السير والمغازي وكيف كانت عناية الله به . (۳) انظر في ذلك سيرة النبي له في مصادرها من كتب السير والمغازي مع الوقوف طويلاً عند كل مرحلة مرت بها حتى تتحقق لنا الفائدة من مطالعة سيرته