جامع أخبار النساء من سير أعلام النبلاء - ابن عبد الرحمن

خالد بن حسين بن حسين بن عبدالرحمن

Text

PDF

جامع أخبار النساء من سير أعلام النبلاء
فما أحوجنا - والحالة هذه ـ أن نتحدث عن عظمائنا الأولين الذين بنوا لنا هذا
المجد التليد، والذكر اللامع، والتاريخ الناصع، أملاً بالاعتبار والنهوض . وإن كانت نماذج الرجال كثيرة، فنماذج النساء لا تقل أهمية من حيث الكيف فالمرأة المسلمة في صدر الإسلام لم تكن أقل ثباتاً في دينها من الرجل، ولا أقل تضحية وبذلاً في سبيل عقيدتها، فقد ضربت أروع الأمثلة في هذا المجال، فضحت من أجل إسلامها بكل ما تملك مستهينة بكل ما يصيبها من
ظلم وتعذيب واضطهاد وطرد وتشريد وموت وقتل في سبيل عقيدتها . هذا من حيث الكيف، أما من حيث الكم ، فمعلوم أن المرأة تشكل نصف المجتمع من حيث العدد فإذا وضعنا في الحسبان أنها تلد النصف الآخر علمنا أهميتها البالغة ودورها العظيم في بناء المجتمع .
هذا والمرأة سلاح ذو حدين، فإذا صلحت وأدت وظيفتها الأصلية، وهدفها المرسوم، كانت لبنة صالحة في بناء مجتمع إسلامي متماسك قوي الأخلاق، متين الدعائم .
ولهذا نجد أن الإسلام قد اهتم بالمرأة اهتماماً بالغاً وأحاطهـا بالتربية ، والرعاية وشرع لها من الحقوق بما يلائم تكوينها وفطرتها ما لم تعهده أمة من الأمم على مر العصور
(1)
وبهذا الاهتمام العظيم صاغ الإسلام تلك المرأة المسلمة التي كانت وراء هؤلاء العظام الأفذاذ الذين ملأوا الأرض بالحكمة والعدل، وركزوا ألويتهم
(1) لقد كانت المرأة في عصر ما قبل الإسلام مهضومة الحق كسيرة الجناح لا يلتفت إليها ولا يعبأ بها فهي كسقط متاع وكانت تورث وتُباع وتشترى هذا إن قُدِرَ لها الحياة وإلا فإنها تدفن حية عند ولادتها، وعندما جاء الإسلام رد إليها حقها المسلوب وأعاد - إليها كرامتها وعاشت في ظله كريمة مصون تهنأ بحياة طيبة كريمة.