Text

PDF

" بسم الله الرحمن الرحيم
:: مقدمــــة ::
يعد العباس بن مرداس السلمى صحابيا جليلا ، وواحدا من الشعراء المخضرمين المبدعين ، فقد عاش بين فترتي الجاهلية والاسلام ، وكان في كلا الفترتين فارسا مغوارا لا يشق له غبار ، وله رصيد من الشعر يحتل به مكانا مربوتا بين شعراء بنی سلیم خاصة ، وشعراء عصره عامة ومن المؤسف حقا أن شتره لم يصلنا كاملا ، أو مرويا في ديوان وما وصلنا منه جاء متناثرا في كتب السيرة النبوية والأدب واللغة والمعاجم الجغرافية ، وفي العصر الحاضر تام الدكتور يحيى الجبوري بمحاولة لجمع شعره ، ولكنها كانت محاولة ناقصة كما سيتضح لنا فيما بعد ، وحينما اتيح لى أن اطلع على شيء من شعره وجدتني امام روائع تتجلى فيها جزالة الالفاظ ، وقوة التراكيب ، وصدق العاطفة ، وحسن السبك ، وقد واكب بكثير منها اهم احداث قومه ابان جاهليته ، وابرز الاحداث الاسلامية في فترة اسلامه ، فجاءت صورة ناطقة نستجلى من خلالها أمورا ذات قيمة تاريخية وأدبية ولغوية تتعلق بواقع فترتين متمایزتين ومتباينتين ، وعلى الرغم من ذلك كله لم اقف على دراسة متكاملة تسفر النقاب عن جوانب حياته ، وشعره ، وليس الامر مقصورا على العباس وحده ، بل ان له أنداد الا يزال طي الكتمان ينتظرون من يبرزهم الى حيز الوجود ، ذلك لان الفترة الستي عاش فيها شاعرنا تعد من أزهى فترات الشعر العربى ، وهى فترة حافلة بالشعراء الاسلاميين الذين تشربوا روح الاسلام ، وانداقتهم احداثه الجليلة وكانوا بذلك نموذ ما فريدا يمثل واقع الحصر وروحه ، ومما يثير الدهشة أن هذه
ون