Text

PDF

الفضل الأول
قصة الكتابة
أرأيت إلى صفحة مطبوعة تنشرها أمامك ؟ إنها لتنشئ فصلا رائعاً من قصة ممتعة ترجع فصولها الأولى إلى الماضى السحيق ، وهي قصة بلغت من السعة والعمق مبلغاً يستحيل على إنسان واحد أن يلم بأطرافها ؛ ومن ذا الذى يدرى متى وأين بدأت هذه القصة فى الظهور ، وماذا تبديه في مستقبل الأيام ؟ وما ظنك بقصة كتبتها الإنسانية كلها منذ دب على ظهر الأرض إنسان ؟
بل إننا اليوم أجزاء حية من هذه القصة ، فلنبدأ حيث نقف اليوم ، ثم لنعد مع السنين القهقرى حتى نبلغ من الرواية بدايتها ؛ فعيناك قد ألفتا أن تنظرا إلى صفحات مطبوعة ، حتى لم يعد يستوقف هذا الضرب من الكتابة منك النظر ؛ وعلام تعجب وأنت ترى الصحيفة اليومية المطبوعة في انتظارك كل صباح على مائدة الإفطار ؟ دراهم معدودة كفيلة أن تأتيك بآية الآيات من رفيع الأدب ، مطبوعة في كتاب أنيق جميل ، فأصبحت وكأنما إخراج المطابع للكتب أمر مألوف لا دهشة فيه ولا عجب ، مع أنه في حقيقة أمره يستثير كل عجب و إعجاب . انظر إلى هذه الوسائل التي تتوسط بين قلم الكاتب وعقل القارئ ؛ فلعل أعجبها هي المطبعة التى قد يكون لها من الأثر في المدينة الحديثة ما ليس لعامل آخر على الإطلاق ؛ وقبل أن تدور من المطبعة عجلاتها لا بد أن