Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0044100 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0044100 |
شاهدت هذا فتحولت عن الرأي الأول وقلت : بل الشر في بعض الناس لاحق
في
بالطبع .
وقلت لأبي سعيد الأبهري : بين لي أمر هذا الرجل ففي نفسي أن أعمل كتاباً أخلاقه ؛ فقال لي : لقد حاولت عسيراً ، أتستطيع أن تصف إبليس بجميع ما هو فيه ؟ قلت : لا والله إنما أعوذ بالله منه فقط . قال : فعذ بالله من هذا ، قبل أن تعوذ بالله من إبليس ، فإن إبليس وإن كان شريراً فهو عـاقـل ، وهذا يزيد عليه لأنه شرير وهو أحمق
وقلت لأبي طاهر الأنماطي : كل أحد له على هذا الرجل كلام ، وفي نفسه
موجدة سواك ، فإنك واصل إليه إذا أردت ، ونائل من ماله وجاهه إذا أحببت
فما قولك فيه ؟ فقال : صبري على رقاعته قد نغص علي جميع مـا أنـا عليـه معـه ، على أنَّ رقاعته موشحة بجنون ، وجنونه صادر عن قدرة ، فالرهبة منـه قـد
كدرت عين الرغبة فيه ، والغيظ عليه قد منع من الاستمتاع به
(
وسألت ابن زرعة الفقيه فقلت : ما أحوجني إلى فتياك في هذا الرجل ؟! فقال : قد والله جبتُ الآفاق ، ولقيتُ أصناف الناس في الشرق / والغرب فما [ ٢٧/ب ] رأيت رجلاً في جنونه أعقل منه ، ولا في عقله أجنَّ منه ، وإنه لأعجوبة ، عدوه هالك لسلطانه ، ووليه خائف من كثرة ألوانه ، لا عهد له ولا وفاء ، ولا صدق ولا لطف ، كله هزل ، وجميعه جهل .
وقلت لابن فارس صاحب اللغة : بم تحكم على هذا الإنسان ؟ فقال بـأنـه الله عدوّ ، وللأحرار مُهين ، ولأهل الفضل حاسد ، وللعامة محب ، وللخاصة مبغض . فأما عداوته الله فلقلة دينه ، وأما إهانته للأحرار فهي شهيرة كهذا النهار ، وأما حسده لأهل الفضل فجرب ذلك بكلمة تبديها ، وأما حبه للعامة فبمناظرته لهم وإقباله عليهم ، وأما بغضه للخاصة فلإذلاله لهم ، وإقصائه إياهم .
- ۲۱۹ -