Text

PDF

ألا
أكب بَنُو الدُّنْيَا عَليهَا وَأَنَّهم لَتَنْهاهُم الأيامُ عَنهَا لَو انتهوا مضى قبلنَا قَومُ قرون نَعُدُّهم ونحنُ وَشِيكًا سَوفَ نَمضى كَما مَضُوا في سَبيل الله أتى نَدَامَةٍ نموتُ كَمَا مَاتَ الأُولَى كُلّما خَلُوا ألا أين أينَ الجامِعُون لِغَيرهِمْ وَمَا غُلِبوا غَشماً عَلَيهِ وَمَا احْتَرُوا رَأيتُ بَنى الدُّنْيَا إِذَا مَا سَمُوا بِهَا هوت بهم الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ مَا سَمُوا وكل بَنِي الدُّنْيَا وَلَو تَاهَ تَائِهُ قد اعْتَدَلُوا فِي النَّقْصُ والضَّعْفِ واستَوُوا وَلَمْ أَرَ مِثلَ الصِّدْقِ أَحْلَى لِوَحْشَةٍ وَلاَ مِثل إخوانِ الصَّلاح إِذَا اتَّقُوا
قَدَّمْ لِنفْسِكَ فِي الحَيَاةِ تَزَوَّداً فَلَقْد تُفَارِقُهَا وَأَنْتَ مُودعُ وَأهتم لِلْسَّفَرِ القَرِيب فَإِنَّهُ أنأى مِنَ السَّفَرِ البَعِيد وَأَشْسَعُ واجَعَلْ تَزَودَكَ المخافَةَ والتقى وكَأَنَّ حَتْفَكَ مِنْ مَسَائِكَ أَسْرَعُ وَاقْنَع بِقُوَّتِكَ فَالقَنَاعُ هو الغِنَى وَالفَقْرُ مَقْرُونٌ بِمنْ لا يَقْنَعُ وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ الْقَامِ فَإِنَّهُم مَنَعُوكَ صَفْوَ وُدَادِهِمْ وَتَصَنَّعُوا أهل التصنع ما أنلْتَهمُ الرَّضَى وإِذَا مَنعْتَ فَسُمُّهُم لَكَ مُنقَعُ لا تُفشى سِراً مَا اسْتَطَعْتَ إلى امرىء يُفْشِي إِلَيْكَ سَرَائِراً يَسْتَودِعُ فكما تَرَاهُ بِسرِّ غَيْرِكَ صَائِعاً فَكَذَا بِسرك لا مَحَالَةَ يَصْنَعُ لا تَبْدَانَ بِمِنْطِقٍ فِي مَجْلِس قبل السؤالِ فَإِنَّ ذَاكَ يَشْنَعُ فَالصَّمْتُ يُحْسِنُ كُلَّ ظَنِّ بِالفَتَى وَلَعَلَّهُ خَرَقَ سَفِيـه أَرْقَعُ وَدَعْ المِزَاحَ فَرُبَّ لَفْظَةَ مَازِح جَلَبَتْ إِلَيْكَ مَسَاوِئَاً لَا تَدْفَعُ وَحِفَاظُ جَارِكَ لَا تَضَيعَهُ فَإِنَّهُ لا يَبْلُغُ الشَّرَفَ الجَسِيمَ مُضَيِّعُ
*
- A