مجموع فتاوى شيخ الاسلام احمد بن تيمية - ط السعودية 01-37

تقي الدين ابن تيميه

Text

PDF

طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : « اللهم شفعه في ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي صلى الله عليه و يوار باه نتوان با دیوار
وسلم ، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم . ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تكن
حالهم كحاله .
ودعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فى الاستسقاء المشهور بين المهاجرين والانصار وقوله : « اللهم إنا كنا اذا أجد بنا نتوسل اليك بنبينا فتسقيناً ، وانا نتوسل اليك بعم نبينا » : يدل على أن التوسل المشروع عندهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته ، اذ لو كان هذا مشروعاً لم يعدل عمر والمهاجرون
والانصار عن السؤال بالرسول الى السؤال بالعباس .
وشاع النزاع فى السؤال بالانبياء والصالحين ؛ دون الإقسام بهم ؛ لان بين السؤال والإقسام فرقاً : فان السائل متضرع ذليل يسأل بسبب يناسب الإجابة ، والمقسم أعلى من هذا فإنه طالب مؤكد طلبه بالقسم ، والمقسم لا يقسم الاعلى من يرى أنه يبر قسمه ، فابرار القسم خاص ببعض العباد .
وأما اجابة السائلين فعام ؛ فإن الله يجيب دعوة المضطر ودعوة المظلوم وان كان كافراً ، وفى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من داع يدعو الله بدعوة ليس فيها أثم ولا قطيعة رحم الا أعطاه الله بها احدى خصال ثلاث : إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخر له من الخير مثلها
،
نزل الأيبودر
۲۲۳