الموسوعة القرآنية المتخصصة - المجلس الأعلى

المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - مصر

Text

PDF

الخصيصة الثــ للوحى القرآني
:
له من غير ولادة (٦١) ، وفي كل هاتيك المعاني
وهى أن الله تعالى قد وكل به جميعه أمين كان لجبريل مزيد اختصاص بها من بين سائر الوحى جبريل - عليه السلام ـ خـاصـة دون الملائكة، إذ هو منهم كالرسول صلى الله عليه وسلم من أفراد ملك سواه، لقوله تعالى شأنه : نزل به أمته، ولذلك اختاره الله - سبحانه - لأشرف
الرُّوحُ الأَمِينُ (۹۳) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المهام، فوكله بالكتب والوحى إلى الأنبياء
الْمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِي مُبِين
.(٥٨)
فالروح الأمين هو سيدنا جبريل ـ عليه السلام - بإجماع المفسرين، وقد سماه الله تعالى روحاً لأنه جسم لطيف روحاني خلق
وبالنصر عند الحروب، وبالمهلكات إذا أراد أن يهلك قوماً، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء : «أول ما يحاسب جبريل ؛ لأنه كان أمين الله على رسله (٦٢).
من الروح، أو لأنه رُوح كله لا كالناس الذين * وإذا ما تساءلنا عن كيفية تلقى الأمين في أبدانهم روح، أو لأنه لمجيئه بالوحى جبريل - عليه السلام - وحى القرآن من الله والدين بمثابة الروح الذي تثبت معه تعالى، وهل تلقاه مباشرة أو بواسطة؟ فإننا نجد للعلماء أقوالاً أربعة في هذا الصدد :
الحياة (٥٩).
وقد نُعت بالأمين : لأنه الحفيظ المؤتمن أولها : أن جبريل - عليه السلام - قد
الله، ومبلغه لأنبيائه. على وحى
كذلك سماه الله تعالى (روح القدس) في
1
J
تلقف التنزيل من الله تعالى تلقفاً روحانياً،
قال بذلك العلامة الطيبي، والقطب الرازي
في حواشيه على «الكشاف»، حيث قال : قوله تعالى : ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها
بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ (٦٠).
وذلك لأنه الروح المطهرة من أدناس
الملك من الله تعالى تلقفاً روحانياً ....)(٦٣).
وثانيها : أن جبريل - عليه السلام - قد
البشرية فالقدس : هو الطهر والنقاء أخذ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به على
والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى
الصفة
النبي . وهذا هو المعنى الثاني لإنزال الكتب على الرسل، حيث قال الطيبي : لعل
وقد نقل عن النحاس أن القدس : هو الله نزول القرآن على الملك : أن يتلقفه تلقفاً تعالى، والمعنى: أن جبريل روح الله تعالى - روحانياً أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل والإضافة للملكية - لأنه كان بتكوين الله تعالى به على النبي صلى الله عليه وسلم فيلقيه إليه) (١٤).
- 11 -