الزوائد في فقه امام السنة أحمد بن حنبل الشيباني01-02

محمد بن عبدالله ال حسين

Text

PDF

بسم الله الحمد الرحيم
قال صاحب الزوائد : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، ووفقنا للتفقه فيما فرض علينا من بديع محكم الاحكام . أحمده سبحانه وتعالى على جزيل الإنعام ، وأشكره أن علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وشرع الشرائع وفصل حلالها
وحرامها حكما حكما
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام ، والهادى إلى سواء الصراط وإيضاح الحلال والحرام ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلاماً دائمين لا يعتريهما نقص ولا انتلام
أما بعد فان أجل العلوم قدراً ، وأعلاها فخراً ، علم الشرع الشريف، ومعرفة أحكامه ، والاطلاع على سر حلاله وحرامه ، وذلك بعد معرفة الله وما يجب له وما يقرب لديه ، مع معرفة محمد صلى الله عليه وسلم . قال تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) ، وقال تعالى ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس ) الآية . وعن أحمد : ليس قوم خيراً . اهل الحديث . وعاب على محدث لا يتفقه وقال : يعجبنى أن يكون فهماً في الفقه اه . وبضاعة الفقه أربح البضائع وعمدة العلوم . ومن أنفع ما وضع في هذا الفن ( زاد المستقنع ) مختصراً و ( الاقناع ) مطولا : أما الزاد فمع اختصاره قد حوى غالب ما يحتاج إليه ، وأما الإقناع فمع طوله فليس فيه فضلة ولا إطناب ، كيف وقد كانت أصوله التي أخذ منها من أنفس كتب الفقه ، ومؤلفوها وحدان أزمانهم ، والمرجع إليهم فى مذهب احمد ، كالمقنع والفروع وحواشيها كالشرح الكبير ، والمبدع ، والإنصاف وغيرها . ولكن نظرت فى نفسى وفى أهل زماني وإذا الاجتهاد قد قل ، والحفظ في صدور الرجال قد خف ، لسبق القضاء أن العلم يقل في آخر الزمان . وإذا بين الزاد والإقناع رتبة لا يتجاوزها إلا ذاك عن ذاك، فهممت أن أجمع بينهما درجة يجتاز عليها قاصر الباع ، وربما استغنى بها قوى العزم وطويل الباع . فجعلت اعتمادى على ((الاقناع لأنه ميدان أهل الزمان ، ولم أستغن عن غيره مما حضر عندى كالمقنع والشرح والكبير وحاشية شرح الزاد ومن المنتهى ما كان أوضح عبارة من الاقناع ، ولم أدخل فيه شيئاً مما أثبت فى الزاد لأن إنشاءه زوائد للزاد فلا حاجة إلى التكرار إلا ما لا تصلح العبارة إلا به . وحرصت على اختصاره جداً ، وقد ذكرت فيه بعض الروايات والتخريجات والاحتمالات ، وحشيته بحاشية لطيفة تفصح عن بعض ما لم تتم فائدته من المتن حذفتها اختصاراً ، وذكرت فيه من الأدلة والروايات وما تيسر عندى من مذاهب الأئمة والعلماء ، ولم أصل إلى أن يكون لى اختيار ولا ترجيح،