Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0045786 | |||
| 2 | KTBp_0045786 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0045786 | |||
| 2 | KTBp_0045786 |
مقدمة ابن كثير
كان عبد الله بن عمرو يوم اليرموك قد أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا تكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لافائدة فيه تعود إلى أمر ديني؛ ولهذا يختلف علماء أهـل الكتاب في هذا كثيراً، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثـل هـذا أسماء أصحاب الكهف، ولون كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى من أي الشجر كانت؟ وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، ونوع الشجرة التي كلّم الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة في تعيينـه تعـود علـى المكلفين في دنياهم ولا دينهم، ولكن نَقُلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: وسَيَقُولُونَ ثلاثة رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَحْمَاً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظَاهِراً وَلَاَ تَسْتَفْتِ فِيهِم مِنْهُمْ أَحَدًا ﴾ [الكهف: ۲۲]، فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام، وتعليم ما ينبغي في مثل هذا، فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث، فدل على صحته، إذ لو كان باطلاً لردَّه كما ردَّهما، ثم أرشد على أن الاطلاع على عِدَّتِهم لا طائل تحته، فقال في مثل هذا قُل ربِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم ، فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس، ممن أطلعه الله عليه؛ فلهذا قال: ﴿فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِراً له أي : لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك، فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب. فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن تُنبه على الصحيح منها وتبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف ،وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته، فتشتغل به عن الأهم فالأهم. فأما من حكى خلافاً في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذى تركه أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا يُنبه على الصحيح من الأقوال، فهو ناقص أيضاً، فإن صحَّحَ غير الصحيح عامداً فقد تعمد الكذب،