تفسير القرآن العظيم - ابن كثير - ت الخن - ط الرسالة غير ملون

عماد الدين ابي الفداء بن كثير

Text

PDF

۱۳
مقدمة ابن
كثير
وقال شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال: لا تسألني عن القرآن وسَلْ من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء، يعني: عكرمة. وقال ابن شَوْذَب: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عـن الحـلال
والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت، كأن لم يسمع. وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن عبدة الصبي، حدثنا حماد بن زید، حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركتُ فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير، منهم: سالم بن عبد والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
الله،
وقال أبو عبيد : حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن عُرْوَة، قال: ماسمعت أبي تأول آية من كتاب الله قط.
وقال أيوب وابن عَوْن وهشام الدَّسْتُوائِي، عن محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني، عن آية من القرآن، فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيمَ أُنزِلَ القرآن، فاتَّقِ الله، وعليك
بالسداد.
وقال أبو عبيد : حدثنا معاذ عن ابن عون عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، قال: إذا حدثت عن الله فقف، حتى تنظر ما قبله وما بعده.
حدثنا هشيم عن ،مُغيرة عن إبراهيم قال : كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه. وقال شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفْر قال: قال الشعبي والله ما من آيةٍ إلا وقد سألتُ عنها، ولكنها الرواية عن الله عزَّ وجلَّ. وقال أبو عبيد : حدثنا هشيم حدثنا عمر بن أبي زائدة عن الشعبي، عن مسروق، قال: اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية عن الله.
فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً، فلا حرج عليه؛ وهذا رُويَ عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما ،علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد ؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سُئل عنه مما يعلمه، لقوله تعالى: لَتُبَيِّنَهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ﴾ [آل عمران: ۱۸۷]، ولما جاء