نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

>>
2
خطبة المصنف
وحسن السيرة في الحكم ، ثم رغب عنها ورجع إلى القاهرة فأقام بها مشتغلا بكليته في العلم إلى أن انتقل الى رحمة الله تعالى ، كذا نقله شارح هذا الكتاب عن المصنف ، وهو ممن قرأ عليه ، وقوله مولدا ومنتسبا تمييز عن نسبة الصفة إلى ضمير الموصوف يعنى منسوبا الى الاسكندرية من حيث الولادة و إلى السيواس من حيث الانتساب والمولد ، والمنتسب بفتح السين مصدر ميمى وانتسابه إلى السيواس إما باعتبار نسبة آبائه اليه ، أو باعتبار أن الناس كانوا ينسبونه اليه (الحمد لله) إخبار صيغة إنشاء معنى كصيغ العقود ، ولا محذور في عدم محموديته في الأزل بما أنشأه العباد من المحامد ، وانما المحذور عدم اتصافه بما يحمدونه به من الكمالات ، وهو غير لازم ، والله اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، والصحيح أنه عربي كما ذهب اليـــه الجمهور ، لا عبراني أو سرياني كما ذهب اليه أبو زيد ، وقيل انه صفة ، والجمهور على أنه علم مرتجل من غير اعتبار أصل أخذ منه : منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي رحمة الله تعالى عليهم والخليل والزجاج وابن كيسان والحليمى والغزالي والخطابي وإمام الحرمين ، وروى هشام عن محمد عن أبى حنيفة أنه اسم الله الأعظم ، وبه قال الطحاوى وكثير ( الذي أنشأ ) أى أوجد ابتداء هذا العالم) اسم لكل ماسوى الله ، إما مشتق من العلم فاطلاقه على غير الثقلين والملائكة تغليب ، و إما من العلامة فان فاعلا يستعمل في الآلة كثيرا كالطابع والخاتم ، فانه كالآلة في الدلالة على صانعه ، وفي كلمة هذا اشارة الى قرب ما يستدل به على وجود الصانع من ذوى الأبصار فلا تغفل عنه ( البديع) أى المخترع ، فقوله ( بلا مثال سابق ) تصريح بما علم ضمنا ، أو الغاية في الكمال فهو تأسيس ، وقيل الانشاء والابداع ايجاد الشيء بلاسبق مادة وزمان ولاواسطة آلة ، فيقابل التكوين لمسبوقيته بالمادة ، والاحداث لكونه مسبوقا بالزمان ، ورد بقوله تعالى - وهو الذي أنشأ كم من نفس واحدة - و - ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ـ ، وفيه نظر لجواز التجريد عند القرينة ( وأنار ) أى أظهر وأوضح (لأبصار العقلاء ) جمع بصر، وهو حاسة النظر وفى بعض النسخ البصائر ، وهو جمع بصيرة ، وهى للنفس كالبصر للبدن ( طرق دلالته) ولا يخفى مافيه من براعة الاستهلال ، لأن الأصول يبحث عن طرق دلالة الأدلة الشرعية ) على وجوده وتمتام قدرته ) أشار به الى أن من لم يتضح له الطرق ليس من العقلاء * فان الاستدلال ليست مما يدرك بالأبصار ، فامعني انارته لها ? * قلت الانارة للعقول حقيقة لكنها لما كانت بواسطة استعمال البصر غالبا نسبها اليها ( فهو الى العلم) أى الله تعالى أو العالم ( بذلك ) الانشاء والتنوير ( سائق) جعل خلق العالم مع ايضاح طرق دلالته بمنزلة السوق تنبيها على أن الانسان كالمضطر فى الاهتداء الى ذلك كالحيوان المسوق إلى جهة أريد
قلت وجوه