نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

۱۲
بيان المراد بالملكة في تعريف الفقه
·
بالعلم بالأحكام العملية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ، وانما دعاهم إلى اخراجه كون الفقه لغة إدراك الأشياء الخفية ، وذلك في النظريات : يقال فقهت كلامك ، ولا يقال فقهت السماء والأرض وأنت خبير بأنه لا يلزم اعتبار وجه القسمية بالنسبة الى كل جزء من المسمى ، على أن ما علم بالضررة كان خفيا بالنسبة الى الأوائل (وأما قصره) أى الفقه ( على اليقين وجعل الظن في طريقه) أى الفقه أو اليقين دفعا لاعتراض القاضي أبى بكر على التعريف بأنه من باب الظنون ، فلا يجوز أن يعتبر العلم جنسا في تعريفه * تلخيص الجواب التزام كون الأحكام الفقهية كلها يقينية ، وان كان أكثر أدلتها أمارات ظنية ، لا نعقاد الاجماع على وجوب العمل بالظن على المجتهد اذا أدى إليه اجتهاده، فكل حكم كذا يجب العمل به قطعا تعلق به الخطاب قطعا ولا نعنى بالقطعى الا هذا فثبت أنها قطعية ، والظن في طريقها ) فغير لمفهومه ( جواب أما ، بمعنى قصره على اليقين بالتأويل المذكور يستلزم أن يراد به غير مسماه ، لأن مسماه تصديقات ، أو مسائل موضوعاتها أفعال المكلفين ، ومحمولاتها الأحكام الشرعية كالوجوب والحرمة ، وهي قد تكون ظنية نحو الوتر واجب ، وماذكر لا يخرجها من الظن إلى القطع بل يفيد القطع بوجوب العمل بها قطعا ، وهو لا يستلزم كونها متعلق حكم الله قطعا لظهور عدم القطع بكون الوتر مثلا مطلو با غير جائز الترك ، ولهذا وقع الاختلاف في وجوبه : نعم ههنا تصديقات أخر موضوعاتها الأحكام المذكورة ومحمولهــامفهوم واحد أعنى وجوب العمل بها قطعا واليه أشار بقوله ( و يقصره على حكم) أي يقصر القصر المذكور الفقه على حكم واحد باعتبار المحمول لا الموضوع لما عرفت * فان قلت القطع بوجوب العمل رفعها عن حضيض الظن إلى ذروة اليقين فالوتر مثلا بعدما كان ظنى الثبوت نظرا إلى أمارته صار قطعي الثبوت باعتبار تعلق الطلب بالعمل به قطعا * قلت الله سبحانه وتعالى حكم خاص في كل عمل ، وحكم عام وهو وجوب العمل بما أدى إليه الاجتهاد والعلم بالأوّل تارة يكون قطعيا ، وتارة يكون ظنيا بخلاف الثاني ، فانه قطعى دائما ، والمجتهد مأمور بمظنونه و إن كان خلاف حكم الله بالمعنى الأول نعم عند المصوّبة الكل حكم الله ، والتحقيق خلافه ، والمعتبر في مفهوم الفقه القطع ، والظنّ باعتبار الأول لا الثاني ، والمصنف رحمه الله يشير إلى ماقلت بقوله ( وما قيل في اثبات قطعية مظنونات المجتهد مظنونه) بدل من ضمير الموصول ) مقطوع بوجوب العمل به ) بالاجماع والأخبار المتواترة معنى ( وكل ما قطع الى آخره ) أى وجوب العمل به مقطوع به (فهو ) أى مظنونه ( مقطوع به ، ممنوع الكبرى ) يعنى كل ماقطع الى آخره لجواز وجوب العمل به من غير أن يكون متعلق الخطاب الخاص على ما عرفت ) والمراد بالملكة ( المذكورة في التعريف ( أدنى ما تتحقق به الأهلية ) للاستنباط ، وفى اضافة الملكة اليه اشعار بالمراد ، لأن معناها ملكة يقتدر