نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا وسيئات وسيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فإن أصدق الحديث كــلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد قال تعالى: ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها
، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له
...
وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [ الروم /٢١].
،
فالسكن النفسي الموحي بالهدوء واستجماع الشتات وإسكات صرخات الجسد على صورة مطمئنة لا يزعجها الخوف وتجديد قوى النفس كلما أخمدها الملل من رتابة العمل المعاشي والاستئناس والاستمتاع بما في الجنس الآخر من غواية المتعة حتى تسكن نوازع التطلع إلى مثل تلك المفاتن في نساء اخريات، هذا هو المعنى الرحيب للسكن
النفسي المراد من الزواج في قوله تعالى و ليسكن إليها [الأعراف / ۱۸۹] .
وليس المتاع الجنسي على هذه الصورة وحده مقصود الزواج في الإسلام ، فالزواج ليس مجرد اتصال جنسي ، بل إن الزواج الإسلامي نموذج للشمول في العواطف والوجدانات يتناسب مع الشمول في عقيدة الإيمان ، فهو وسيلة لثراء الإنسان في المشاعر العليا ، وفي تهذيب الغرائز الجامحة وترويضها. فالمودة والرحمة بين الزوجين من مقاصد الزواج الرئيسية ، ومن الرحمة تكون الرحم ، أي صلة القرابة في
الآباء والأمهات وتنشأ علاقة أخرى هي مودة الرحم التي سميت في الإسلام " صلة