نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بيان تعلق الحديث بالترجمه
۱۷
ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (بيان تعلق الحديث بالآية) ان الله تعالى أوحى الى نبينا والى جميع الانبياء عليهم السلام ان الاعمال بالنيات والحجة له قوله تعالى ( وما امروا الاليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقوله تعالى ( شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذي أوحينا اليك ) الآية . والاخلاص النية . قال ابو العالية وصاهم بالاخلاص في عبادته وقال مجاهد اوصيناك به والانبياء دينا واحدا ومعنى شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد ومن
بينهما من الانبياء عليهم السلام ثم فسر الشرع المشترك بينهم فقال ( ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) . بيان تعلق الحديث بالترجمة ) ذكر فيه وجوه الاول ان النبي عليه السلام خطب بهذا الحديث لما قدم المدينة حين وصل الى دار الهجرة وذلك كان بعد ظهوره ونصره واستعلائه فالاول مبدأ النبوة والرسالة والاصطفاء وهو قوله باب بده الوحي. والثاني بدء النصر والظهور ومما يؤيده ان المشركين كانوا يؤذون المؤمنين بمكه فشكوا الى النبي عليه السلام وسألوه ان يغتالوا من امكنهم منهم ويغدروا به فنزلت ان الله يدافع عن الذين آمنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور) فنهوا عن ذلك وامروا بالصبر الى ان هاجر النبي عليه السلام فنزلت اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الآية فأباح الله قتالهم فكان اباحة القتال مع الهجرة التي هي سبب النصرة والغلبة وظهور الاسلام الثاني انه لما كان الحديث مشتملا على الهجرة وكانت مقدمة النبوة في حقه عليه السلام هجرته إلى الله تعالى ومن جاته في غار حراء فهجرته اليه كانت ابتداء فضله باصطفائهم ونزول الوحى عليه مع التأييد الالهي والتوفيق الرباني الثالث انه انما أتى به على قصد الخطبة والترجمة للكتاب وقال محمد بن اسماعيل التيمى لما كان الكتاب معقودا على اخبار النبي ما طلب المصنف تصدير. بأول شأن الرسالة وهو الوحى ولم ير ان يقدم عليه شيئا لاخطبة ولاغيرها بل اورد حديث «انما الاعمال بالنيات بدلا من الخطبة وقال بعضهم ولهذه النكتة اختار سياق هذه الطريق لانها تضمنت ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب بهذا الحديث على المنبر فلما صلح ان يدخل في خطبة المنابر كان صالحا ان يدخل في خطبة الدفاتر قلت هذا فيه نظر لان الخطبة عبارة عن كلام مشتمل على البسملة والحمدلة والثناء على الله تعالى بما هو أصله والسلاة على النبي الله ويكون في اول الكلام والحديث غير مشتمل على ذلك وكيف يقصد به الخطبة مع انه في أوسط الكلام وقول القائل فلما صلح ان يدخل في خطبة المنابر الى آخره غير سديد لان خطبة المنابر غير خطبة الدفاتر فكيف تقوم مقامها وذلك لان خطبة المنابر تشتمل على ماذكرنا مع اشتمالها على الوصية بالتقوى والوعظ والتذكير ونحو ذلك؛ تلاف خطبة الدفاتر فانها بخلاف، ذلك اما سمع هذا القائل لكل مكان مقال غاية ما في الباب ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خطب الناس وذكر في خطبته في جملة ماذ كر هذا الحديث ولم يقتصر على ذكر الحديث وحده ولئن سلامنا انه انتصر في خطبته على هذا الحديث ولكن لا نسلم ان تكون خطبته به دليلا على صلاحه ان تكون خطبة في أوائل الكتب ماذكر نافهل يصلح ان يقوم التشهد موضع القنوت أو العكس ونحو ذلك وذكروا فيه اوجها أخرى كلها مدخولة * (۱) بیان رجاله ) وهم سنة * الاول الحميدى هو ابو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد بن اسامة بن زهير بن الحرث بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشي الاسدي يجتمع مع رسول الله ما في قصى ومع خديجة بنت خويلد بن أسد زوج النبي في اسد بن عبد العزى من رؤساء اصحاب ابن عيينة توفي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين وروى ابو داود والنسائي عن رجل عنه وروى مسلم في المقدمة عن سامة بن شبيب عنه الثاني سفيان ابن عينة بن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم اخى الضحاك امام جليل في الحديث والفقه والفتوى وه وأحد مشايخ الشافعي ولدسنة سبع ومائة وتوفي غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة . الثالث يحيى بن سعيد بن قيس بن عمر و بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الانصاري المدني تابعي مشهور من (1) ومن المناسبات البديعة الوجيزة ان الكتاب لما كان موضوعا لجمع وحى السنة صدره ببدء الوحي ولما كان الوحي لبيان الاعمال الشرعية صدره بحديث الاعمال ومع هذه المناسبات التي ذكرها الشارح رحمه الله تعالى لا يليق الجزم بانه لا تطلق للحديث بالترجمة اصلافاقهم *
ائمة
م - ج ۱ عمدة القارى)