تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه

د.عبدالحليم منتصر

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

191
أو أشعار، ثم يأتى إلى ما ذكر من فوائد طبية إن وجدت. ثم يذكر الإبل فالإنسان فالأخطب والأخيل والأربد والأرنب والأنكليس والأوز وهكذا. ويستطرد الدميرى أحيانًا قائلا : إن الحديث ذو شجون ويذكر ما يسميه فائدة أجنبية ، لعله يريد أنها بعيدة عن موضوع الكتاب، ثم يستأنف حديثه عن الحيوان، منتقلا إلى الحرف التالي من حروف الهجاء، فذكر في حرف الباء عشرات من الحيوانات من أمثال البازى والبازل والباقعة والبجع، والبرغوت والبط والبعوض والبعير والبعات والبغل والبقر والبلشون والبوم، وعلى هذا النحو عالج الدميرى مئات من أنواع الحيوان، ويختتم الجزء الأول بانتهاء أسماء الحيوانات التي تبدأ بحرف الراء ثم يبدأ الجزء الثاني بالحيوانات التي تبدأ بحرف الزاى، وينتهى بحيوانات حرف الياء، من يأمور. ويحموم وبراعة ويربوع ويعفور ويعسوب وغيرها. ويلاحظ أن الدميرى كثيرًا ما يستشهد بآراء من سبقوه من العلماء العرب مثل الجاحظ وابن سيده والقزويني أو غيرهم مثل أرسطو، وأنه يعنى بذكر الشواهد الأدبية والأحكام الشرعية فهذا أكله حلال، وذلك حرام، كما أنه يحلى كتابه بالنوادر اللطيفة، وتعليل رؤية هذا الحيوان أو ذاك في المنام، وأحيانا يذكر ما يسميه الخواص، وهى غالبًا فوائد طبية أو نفسية.
وإذا كانت طريقة التأليف معجمية موسوعية، فقد جمعت بين الطائر والسمك والحشرات والزواحف في فصل واحد، كما جمعت بين مادة العلم الطبيعي من وصف للحيوان وسلوكه وموطنه، وبين ما روى فيه من شعر وأدب ونوادر، مما جعل قراءته ميسرة إلى جانب ما فيها من نفع علمى محقق
كتاب النبات
الدينوري، أحمد بن داود أبو حنيفة
هو أحمد بن داود أبو حنيفة الدينوري الحنفى توفى سنة ۲۸۱ هـ وقد نسب إلى دينور في العراق العجمي على بعد عشرين فرسخا من مدينة همدان.
على
ولعل كتاب النبات، لم يصنف مثله في اللغة العربية، حتى عصره . ويعنينا منه الجزء الذي عنى بنشره محققا أحد العلماء الأجانب وهو لوين بجامعة أبسالا، عن مخطوطة توجد في مكتبة الجامعة باستنبول، تقع في ثلاثمائة وثلاث وثلاثين صفحة، وفيه صنف المؤلف أسماء النبات على حروف المعجم محليا حد تعبيره كل واحد منها بما انتهى إليه من صفته أو شاهده بنفسه، وإن اختلط جل الشجر فيه بدقه واختلط أيضًا الشجر بالأعشاب وبقلها. وقد عنى عالم آخر بنشر جزء من هذه المخطوطة الدكتور هو محمد حميد الله من حيدر أباد، عثر عليها في إحدى مكتبات المدينة المنورة، وفيها بعض أبواب من
كتاب الدينوري.
وقد عنى أبو حنيفة بإيراد ما قالته العرب من شعر أو نثر في وصف هذا النبات أو ذاك، فهو يروى ما ذكر في وصف النبات أو أى جزء من أجزائه من زهر أو ثمر أو ورق ويستشهد بأقوال هؤلاء من