نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

والخنساء أما.
الأجهزة الأمنية الصهيونية، فالأول عشق الشهادة منذ الصغر، وبحث عن دروبها ووجد الإجابة، ونالها بعد أن وصل إلى القمة، لكنه لم يهبط، بل بقيت روحه ترتفع إلى عنان السماء، وهو ينتج الاستشهاديين، ويهندس عملياتهم الجريئة. ولذلك اعتبرت أم الشهيد مهند الطاهر أن ما سمعته من تصريحات إسرائيلية عن ابنها - وآخرها تصريح بنيامين بن إليعازر - وزير الدفاع - أن "اغتيال مهند يعد الإنجاز الأكبر الذي قام به الجيش الإسرائيلى فى حملة السور الواقي التي احتل فيها مختلف مدن الضفة الغربية، فهو المسئول عن مقتل ۱۱۷ إسرائيليا" - شهادة فخر واعتزاز لها كأم استطاعت أن تربى أولادها على حب الوطن والشهادة، بعد أن رحل والدهم عن الحياة قبل خمس سنوات (۱).
وأما الثاني الاستشهادي عبد الباسط عودة، فقد زلزل حكومة شارون وأركان أجهزته الأمنية التى طاردته ثمانية أشهر، ولكنه فاجأهم بعمليته الاستشهادية في فندق بارك بمدينة أم خالد ( نتانيا) المحتلة منذ عام ١٩٤٨م موقعا ثلاثين قتيلاً، ونحو مائة وثمانين آخرين جرحى فكانت أضخم عملية استشهادية تشهدها فلسطين المحتلة.
وجسدت والدة الاستشهادي عبد الباسط، صورة الخنساء الفلسطينية، حين وقفت فى عرس شهيدها، لتقول: (لقد كنت فخورة به وبما عمل، رغم أننى ككل الأمهات فجعت به لكونى لم أره منذ ثمانية شهور، وكنت أجهز لعرس عبد الباسط الذي كان مزمعًا إجراؤه في شهر تموز، ولكن فازت به الحور العين، فهنيئًا له الجنة، وربنا يجمعني معه القيامة؛ الله يوم يرضى عنه ويجمعني معه القيامة، وأتمنى يوم
من كل شاب فلسطينى أن يفعل ما فعله عبد الباسط) (۲). وتتكرر هذه المواقف فى الخليل وجنين ونابلس وخان يونس ورفح وغيرها من مدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع، ولكل أم قصة مع الصبر والاحتساب. ففى مخيم جباليا استقبلت أم يوسف جثمان ابنها الشهيد وسام فايز يوسف
(۱) مها عبد الهادي مهند الطاهر مهندس كتائب القسام الرابع"، شبكة إسلام أون لاين الإلكترونية ٠٢/٧/٣ (۲) موقع صابرون الإلكترونی، ۲۰۰۲/۳/۳۰م.
۵۱