تعطير الأنام في تعبير المنام وبهامشه منتخب الكلام - النابلسي وابن سيرين - ط الإستقامة 01-02

عبدالغني النابلسي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

كانت نخلة قضيت عليها بأنها رجل نفاع بالخير مخصب سهل حيث يقول الله عز و جل ( كشجرة طيبة أصابها ثابت وفرعها في السماء) يعنى النخلة وإن كان طائراً علمت أنه رجل ذو أسفار كمال الطير ثم نظرت ما طبعه فإن كان طاوسا كان رجلا أعجمياً ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسرا كان ملكا وإن كان غراباً كان رجلانا - قأغادرا كذاباً لقول النبي الا الله ولان نوحا عليه السلام بعث به ليعرف حال الماء أنضب أم لا فوجد جيفة طافية على الماء فوقع عليها ولم يرجع فضرب به المثل وقيل من أبطأ عليك أو ذهب فلم يع- إليك غراب نوح وإن كان عقمقاً كان رجلا لا عهد له ولا حفظ ولا دين قال الشاعر : ألا إنما حملتم الأمر عقعقاً * له نحو علياء البلاد حنين وإن كان عقاباً كان سلطانا محاربا ظالما عاصياً مهيبا كمال العقاب ومخاليبه وجئته وقوته على الطير وتمزيقه لحومه وينبغى لصاحب الرؤيا أن يتحرى الصدق ولا يدخل في الرؤيا مالم يرفيها فيفسد رؤياه ويغش الفسه ويجعل عند الله من الأئمين (وروى) عن على بن أبي طالب رضى الله عنه (۱۱) أنه قال لا رؤيا للخائف إلا ما يحب يعني في تأويلها وتكلم فيما لا يعنيه وإن كان مريض اسلم من مرضه وربما دات، ويته على علم الهندسة أو النقل عن العلماء يفرج امره وذهاب خوفه فيما يعلم وربما دلت رؤيته على الكتاب وأرباب التصاوير و الغناء والطرب ) إسرافيل عليه السلام) وال ومن الناس من يرى أنه من رآه في منامه ينفخ في الصور و ظن أنه سمعه وحده دون غيره فإنه يموت وإن كان يظن أن أهل ذلك
.
اصاب وسقا من التمر فيصيب
الموضع سمعوا ظهر في ذلك الموضع موت ذريع وقيل هذه الرؤيا تدل على بسط العدل بعد انتشار الظلم من المال مائة درهم وآخر وعلى هلاك الظلمة فى تلك الناحية ورؤية إسرافيل عليه السلام دالة على تجهيز الجيش والأسفار والمشقة والخرف والجزع والتوعد واوجود الضائع وقضاء الديون والمجاراة بالأعمال وإسقاط قد يرى مثله فيصيب ألف الحوامل وتدل رؤيته أيضا على عمر ان الخراب وقيل إن نفخته الأولى تدل على الوباء و الثانية على الحياة درهم وآخر يرى مثله فهوله حلاوة دينه وصلاحه فيه ودفع الطاعون ) آدم عليه السلام ( من رآه في المنام فإنه أذنب ذنبا فليتب منه وربما دلت رؤيته على الوالد أو السلطان أو على العلم ومن رأى أنه يذبح آدم عليه السلام فإنه يغدر بالسلطان أو يعق والديه وذلك من همة الرجال أو معلمه ومن رأى آدم عليه السلام على هيئة نال ولاية إن كان لها أهلا فإن رأى كأن كلمه قال وأقدارها و إيثارها أمر دينها علما وقيل من رأى آدم عليه السلام اغتر بقول أعدائه ثم يفرج عنه بعد مدة فإن رآه متغير اللون ومنهم من يرى أنه أصاب من و الحال دل ذلك على انتقال من مكان إلى مكان ثم العودة إلى المكان الأول أخير أو من صار آدم عليه النبق عشر فيصيب من الورق السلام أو صاحبه أو انتقل إلى صفته فإن كان للخلافة أهلا نالها و إن كان عالما انتفع الناس بعلمه عشرة دراهم وآخر يرى مثله أو نال علم الايجاريه فيه أحد من الناس وربما دلت رؤيا آدم عليه السلام على عابر الرؤيا لأنه أول من رأى فيصيب ألف درهم وذلك من المنام في الدنيا و علم عبارتها وتدل رؤيته على الحج والاجتماع بالاحباب وربما دلت رؤيته على كثرة بجرى قدرهما وطبيعتهما وعلم النسل وتدل رؤيته أيضا على السهو والنسيان وربما دلت على المكيدة والحيلة و على معاشرة من يعالج وأصدق الرؤيا رؤيا ملك أو الحيات أن يصنع السموم أو يرتزق من استحضار الشياطين ويتكلم على ألسنتهم وربما دلت رؤيته على مملوك ورب الم توافق طبيعة اللباس الخشن والبكاء وربما دلت على تنكيد الراقي من سبب مأكول وربما دلت رؤيته على الإنسان في منامه موضعا السفر البعيد وربما كان إلى الجهة التي نزل بها آدم عليه السلام وربما رزق الزائى الذكور اكثر من معلوما يعرفه بعينه أو علة الإناث وإن كان الرائي مريضا بعينه أفاق من شكواه وربما دلت رؤيته على الخدم والسجود للملوك أو دارا أو رجلا أو امرأة ومن رأى آدم عليه السلام ناقص المال ربما نقص حال كبير الرائي الحاكم عليه أو تغيرت مكاسبه جميلة أو قبيحة أو معروفة أو صنعته و من رآه في حال حسن عاد خير كبيره عليه ( إدريس عليه السلام) من رآه في المنام أكرم أو مجهولة أو طائرا أو بالورع وختم له بخير وصار مجتهد فى العبادة بصير أحليما عالما و من صار إدريس في منامه أو على صفته
دابة أو علما أو صوبا أو طعاما أو شرابا أو سلاحا أو نحوه فهو به مولع كلما رآه في منامه أصابه هم أو خوف أو بكاء أو مصيبة أو شخوص أو غير ذلك ما يكره وهو فيما سواه من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس فى تأويلها أو أمثالها وربما وافقت طبيعة الإنسان في منامه بعض ما وصفت من ذلك فهو به مولع كلما رآه في منامه أصاب خيرا أو مالا أو ظفرا أو غير ذلك مما يحب وهو فيها سواء من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس فى تأويلها وقد يكون الإنسان صدوقا في حديثه فتصدق رؤياء ويكون كذابا في حديثه ويحب الكذب فتكذب عامة رؤياه ويكون كذابا ويكره الكذب من غيره فتصدق رؤياه لذلك ورؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق ساعات الرؤيا بالأسحار وإذا كانت الرؤيا قليلة جامعة ليس فيها حشو الكلام وكثرته فهى أنفذ و أسرع وقوعا وإياك إياله أن تحرف مسألة عن وجه تأويلها المعروف في الأصول أو تجاوز بها حدها المعلوم رغبة منك أو رهبة فيحق عليك