نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

- ٦٥ -
المصالح الاقتصادية الامريكية . وعندما أعلنت حرب الغواصات إلى أبعد حد كان
·
فعل أصحاب البواخر الامريكية ايقاف بواخر هم عن الخروج في عرض البحر ووجدت على أرصفة الموانيء الامريكية مئات الوف الطونات من البضائع المخصصة
إلى فرنسا وبريطانيا العظمى. لقد حصل في الموانى احتقان، ووصل هذا الاحتقان إلى داخل البلاد شيئاً فشيئاً . ورأى منتجو الحبوب أن الطلبات المخصصة إلى أوربا قد ألغيت لان البواخر لا تسافر . وكذا الحال من أجل منتجي القطن في الجنوب الشرقي . كل ذلك سبب شللاً اقتصاديا ، اخد ينتشر بالتدريج في كل مناطق الولايات المتحدة . وتملك المنتجين الزراعيين في الوسط والجنوب شعور في أن حرب الغواصات حادث خطر جداً يهدد مصالحهم الخاصة .
ثانياً : والحادث الثاني الذي حدا بتطور الرأي العام هو قضية « برقية تسمرمان ، . كان تسمرمان Zimmermann مساعداً لأمين سر الدولة الالمانية في وزارة الخارجية . فقد وجه إلى وزير المانيا في مكسيكو برقية مرقمه يقترح فيها على المكسيك أن تكون حليفة ألمانيا ، اذا قامت الحرب بين ألمانيا والولايات المتحدة، ويعدها باسترجاع الاراضي التي أخذتها الولايات المتحدة من المكسيك في عام ١٨٤٨ أي كاليفورنيا ومكسيك الحديدة . ويضيف زيمرمان بانه يمكن ، بواسطة المكسيك ، الدخول مع اليابان في مفاوضات لتتخلى عن دول الوفاق وتتحالف مع ألمانيا . غير أن مصلحة الجاسوسية الانكليزية قبضت على برقية تسمرمان وتوصلت لحلها ، وقدمت هذه البرقية إلى الرئيس واسون فأذاعها . وكان أثر هذا الحادث عظيما في الولايات المتحدة ، وخاصة في كاليفورنيا ، التى بقيت حتى ذلك الحين لا مبالية بما يجري في أوربة. وحصلت موجة استياء ضد ألمانيا ،
هذه هي الحوادث التي دعت إلى تطور الرأي العام الامريكي. ولكن ألا يجب أن نمير المصالح المالية أهميتها وشأنها ؟ ان المصارف الامريكية ، وخاصة مصرف مورغان تاريخ القرن العشرين (٥)