دراسات في الحضارة الاسلامية - الباشا

حسن باشا

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

{
واقع المدونات التي كانت لدى كتبة الوحى وبمساعدة حفظته المشهود لهم بالتقوى وقوة الذاكرة . وفى عهد عمر رضى الله عنه حفظ المصحف الكريم عند ابنته حفصة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى عهد عثمان رضي الله عنه دون منه نسخ فرقت فى الأمصار باعتبارها النسخ المعتمدة دون غيرها (۱) ، ثم تداول المسلمون هذه المصاحف ونسخوا منها ما احتاجوا اليه . وكان النساخ يتحرون منتهى الدقة في النسخ والمطابقة ومازال المسلمون حتى اليوم يحرصون كل الحرص على نسخ القرآن سواء بالكتابة أو الطباعة أو التسجيل وهكذا ظل القرآن سليما من أى تحوير أو خطأ وصدق الله وعده : انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون».
وفي القرآن الكريم يكمن سر أصالة الحضارة الإسلامية وعظمتها :
فهو كتاب الله يهدى للتى هى أقوم ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيه خير البشر سواء من الناحية الروحية أو العقلية أو الاجتماعية فهو يدعو الى عقيدة حقة تقوم على الوحدانية ، عقيدة واضحة خالية من التعقيد والغموض والأوهام : « قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يقد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد » ..
وفى تعاليم القرآن سعادة البشر اذ ينظم المجتمع على أسس سليمة تضمن له الأمن والرخاء والسعادة ، وهو يضمن حرية الرأى والعقيدة : لا اكراه فى الدين » ويدعو الى التعارف والتحاب ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، وينص على المساواة ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ، وينصف المرأة ويؤكد حقوقها وكيانها ولأمر ما ضرب الله المثل للكفار بامرأتين وللمؤمنين بامرأتين: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل
(۱) محمد عبد العزيز مرزوق : المصحف الشريف مجلة المجمع العلمي العراقي المجلد ۲۰ ص ۹ - ۱۳