دراسات في الحضارة الاسلامية - الباشا

حسن باشا

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

رابعا - اللغة العربية :
كانت اللغة العربية عند ظهور الاسلام قد بلغت نضجها وقد اختارها. الله سبحانه وتعالى لتكون لغة آياته الكريمة التي نزل بها الروح الأمين على سيد المرسلين ، ومن ثم جاء القرآن الكريم بلسان عربي مبين وشرفت بأن ينطق بها كلام الله جل وعلا .
واللغة العربية من أرقى لغات العالم ان لم تكن أرقاها ، وتتميز سواء في تركيب حروفها أو كلماتها أو جملها : فحروفها وان لم تكن أكثر من حروف الأبجديات الأخرى ، الا أنها تفى بالمخارج الصوتية واعرابها سهل لا يزيد على أربع حركات واضحة : فتح وكسر وضم وسكون . كما أن كلماتها سهلة النطق وسلسة تتوزع حركاتها توزيعا متساويا من غير ضغط على حركة دون حركة ومن ثم يسهل نطقها على المبتدئين ، فضلا عن أنها تخضع لموازين أمكن حصرها في عدد من القواعد . وليس هناك لغه أخرى وصلت الى ما تحقق فى اللغة العربية في ضبط المشتقات بالموازين سواء من حيث المبنى أو المعنى . وبالرغم من أن الكلمة العربية تعنى في أصلها معنى ماديا واقعيا فانها لا تلبث أن تصبح أيضا ذات معنی شعری مجازی ولكن دون أن يقع لبس بين الدلالتين عند الاستعمال . أما جملها فلا يشترط في تكوينها ترتيب محدد بل يمكن تقديم الاسم أو الفعل حسب الرغبة في تأكيد معنى معين كما لا يشترط ادخال الفعل أو الاسم في الجملة
اذا
كما يحدث في لغات أخرى بل يمكن تكوين الجملة دون فعل أو اسم كان المعنى لا يستدعى ذلك . ونظرا لسلاسة الألفاظ والجمل العربية ظهر في اللغة العربية فن العروض كفن كامل أثر فى كثير من اللغات الأخرى (1) .
السوم
ويزعم البعض أن اللغة العربية لغة صعبة وهذا زعم باطل فلو كانت كذلك لما انتشرت هذا الانتشار الواسع فى فترة وجيزة نسبيا ، ولما
(۱) سيجريد هونکه : فضل العرب على أوربا ، ترجمة فؤاد حسنين على
ص
٤٢٣ - ٤٤٥