نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

٣٠٤
عبدالله ابن خميس ناثراً
عبد الوهاب، فيتحدث عن الدرعية، وما شهدته من إحياء للدعوة الإسلامية فيقول: (ألم تكن دعوة حق ومنطلق صدق ، ومنهج فلاح وصلاح وإصلاح، سار عليه
حقاً،
سلف هذه الأمة في بساطته ويسره ونقائه وصفائه، فمثلوا الإسلام ا، وفهموه من صدقاً، ونشروه جذاباً يشفي ويكفي ويغري الأقوام بجاذبيته ويسره، فطبق
معينه
الأرض واستقبله البشر عن طواعية وإيمان ومحبة؛ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا "سورة المائدة، الآية: (۳)(١). وبما أن عبد الله ابن خميس ذو الرؤية الوطنية، الواعية وهو المؤهل لنقل التاريخ الوطني بأحاسيس الأديب المواطن، الذي عشق هذا الوطن من أعماقه، فإنه عندما توقف عند الدرعية أورد ما فيها من أحداث تاريخية مؤلمة، عندما داهمها الغزاة وحكامها آنذاك من آل سعود، يقول: (وأكثر العساكر العبث في أسواق الدرعية، بالضرب والتسخير، فكانوا يجمعون الرجال من الأسواق، ويخرجونهم من الدور ويحملون على ظهورهم ما تحمله الحيوانات، فيسخرونهم يهدمون البيوت والدكاكين، ويحملون خشبها ويكسرونه ويردون لهم الماء ويحملونه، فلا يعرف لفاضل ،فضله ولا لعالم قدره ه، فلما قدمت الرسل والمكاتبات من محمد علي إلى ابنه إبراهيم، وهو في الدرعية أمر بهدم الدرعية وتدميرها فأمر العساكر أن يهدموا دورها وقصورها وأن يقطعوا نخيلها وأشجارها، ولا يرحموا صغيرها، ولا كبيرها، فهدموها وأشعلوا في بيوتها النيران، وتركوها خالية المساكن، كأن لم يكن بها من قديم ساكن) (٢). وتبدو النزعة القصصية في رحلة الشيخ في بلاد اليمامة، فنراه مع رفاق الرحلة عندما نزل من السيارة في موقع الثمامة ، يروي للقارئ مشاهد قصة حقيقية شاهدها ورآها مع رفاقه، ويبرز فيها المنزع القصصي الذي عادة ما تفرضه طبيعة
(۱) معجم اليمامة ، ص ٤١٨. (۲) المرجع السابق، ص ٤٢١ .