نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0011929 |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0011929 |
الكتاب المُصوّر
٤٤٢
بعد قصة أبى المبارك الصابى التى قصها فى كتاب الحيوان (۱) ، وهى قصة يظهر فيها فن الجاحظ وصناعته ، وكأنما أراد بها أن يصور رأيه في مبلغ أثر المرأة على الرجل مهما حاول أن يصرف نفسه عنها ، أو يحول بين طبيعته وبينها . وحديثه هنا ترديد لهذا الرأى ، فقد تشغل الرجل مشاغل الحياة المختلفة مما هو شديد الأثر على كيانه وثيق الصلة بذاتيته ، حتى لقد تستغرقه هذه المشاغل ، ولكنها مهما تبلغ من ذلك لا تملك صرفه عن الحب. ومما يقوله فى ذلك : « ورجلان من الناس لا يعشقان عشق الأعراب : أحدهما الفقير المدقع ، فإن قلبه يشغل عن التوغل فيه وبلوغ أقصاه ، والملك الضخم الشأن ، لأن في الرياسة الكبرى وفى جواز الأمر والنهى وفى ملك رقاب الأمم ما يشغل شطر قوى العقل عن التوغل فى الحب والاحتراق في العشق » (٢) فأقصى ما يستطيع الفقر المدقع ومشاغل الملك الكبرى ألا يدع الحب يتوغل ويبلغ أقصاه ، كما هو الشأن فى عشق الأعراب . وعلى هذا كان كلام الجاحظ في أثر الحب على حياة الناس وسلوكهم مما نجتزئ عنه بهذه الإشارة إليه . وأما السعادة التى يتيحها الحب للعاشق إذا ظفر بمعشوقته ، فقد جعل سبيله في الكلام عنها مقارنتها ببعض أنواع المتع الأخرى ، كمتعة الانتصار على الخصم ومتعة السماع للغناء . وقد ساق هذه المقارنة فى صورة اعتراض ورد عليه . فيقول في الأولى : « فإن زعم زاعم أن موقع لذة الظفر بالعدو المرصد أحسن من موقع لذة الظفر من العاشق الهائم بعشيقته . قلنا : إنا قد رأينا الكرام والحلماء وأهل السؤدد والعظماء ربما جادوا بفضلهم من لذة شفاء الغيظ ، ويعدون ذلك زيادة في نبل النفس وبعد الهمة وعلو القدر . . . ولم ذر نفس العاشق تسخو بمعشوقته ، ولا يجود لشقيق نفسه ، ولا لوالد ولا لولد بار ، ولا لذى نعمة سابعة يخاف سلبها وصرف إحسانه عنه بسببها ) (۳). ويقول في الثانية : « فإن قال قائل : فقد نجد الرجل الحليم والشيخ الركين يسمع الصوت المطرب من المغنى المصيب، فينقله ذلك إلى طبع الصبيان وإلى أفعال المجانين فيشق جيبه وينقض حبوته ويفدى غيره ويرقص كما يرقص الحدث الغرير والشاب
١٢٦/۱ (۱)
۱۲۸
(۲) زبدائل الجاحظ ص ۲۷۲ .
(1) رسائل الجاحظ ص ٢٦٧