كتب الرحلات في المغرب الاقصى مصدر من مصادر تاريخ الحجاز - نواب

عواطف بنت محمد يوسف نواب

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

النشاط البشري
كتب الرحلات المغربية
۲۷۷
وغيره لبيعه للركب، وفيها بئران عذوبتهما قليلة، وقد حُفر فيها خمسة آبار عذبة شرب منها، وأشار إلى أن ماءَها لا يكفي الركب، وذكر قلعتها التي بنيت عام ٩٦٧هـ / ١٥٥٩م وقال : إنها كبيرة ومربعة الشكل، وبها أربعة أبراج وسبعة
وأربعون مدفعًا، شحنت مؤن بنائها وآلاتها الدفاعية برًا وبحرًا من مصر ) .
أكد الرحالة المغاربة قول الجزيري، وأضافوا إلى أقواله تفصيلات أخرى توضح وضعها المستقر ، فمن ذلك قولهم : إنها ميناء على ساحل البحر ترسو فيه السفن، وذكروا عذوبة مياه آبارها الكثيرة، وأشاروا إلى كثرة بساتينها ونخيلها ومقاثيها، وأثبتوا وجود قلعتها الكبيرة الشامخة المحكمة البناء، وحامية عسكرية وأميرها، مهمتهم ذب الأخطار عن المويلح، وحماية مؤن الحجاج الفائضة عن حاجتهم إلى حين العودة، والتي منها الفول.
ويظهر أن المويلح في تلك المدة كانت مدينة تجارية مهمة، فقد عمل أهلها بالتجارة مع الحجاج يشاركهم فيها الأعراب، وكان يقام فيها سوق كبيرة أمام باب القلعة، تضم جميع احتياجات الركب يأتي غالبها عن طريق البحر من مصر، بالإضافة إلى ما يُحضره الأعراب الذين يتجمعون من حول المويلح، ومن مناطق بعيدة عنها لبيع السمن والعسل والضأن والبطيخ ومجمل القول أن المويلح كانت مرسى آمنًا، شاهد الرحالة المغاربة إياب السفن وذهابها منها . (۲) ولم تختلف أقوال البكري والورثيلاني عن أقوال الرحالة المغاربة، وأكدا عظم منفعتها للحجاج، ويبدو أنها توسعت عمرانيًا في زمن رحلة الورثيلاني، إذ
(۱) الجزيري الدرر الفرائد، ج ۲، ص ۱۳۷۷ - ۱۳۷۸، ۱۳۸۰، ۱۳۸۲. (۲) القيسي: أنس الساري، ص۷۱؛ العياشي: ماء الموائد ص ١٤١ - ١٤٢؛ اليوسي: رحلة اليوسي، ص ٨٥/ أ ؛ الدرعي: الرحلة الناصرية ، ج ۱، ص ١٦٤ ؛ الغنامي: رحلة القاصدين، ص ۸؛ الحضيكي: رحلة إلى الحرمين، ص ۳۷؛ أبو مدين الرحلة الحجازية، ص ١٠٩؛ الزبادي: بلوغ المرام، ص ٦٣ .