نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

:
العلاقة بين الكتاب والسنة
وأيقن أن هذا العهد عهد ربه إليه ووصيته عز وجل- الواردة عليه. فليفتش الإنسان نفسه، فإن وجد في نفسه مما قضاه رسول الله في كل خبر يصححه ما قد بلغه، أو وجد نفسه غير مسلمة لما جاءه عن رسول الله ، أو وجد نفسه مائلة إلى قول فلان وفلان، أو إلى قياسه واستحسانه، أو وجد نفسه تُحكم فيما نازعت أحدا دون رسول الله من صحابي فمن دونه فليعلم أن الله قد أقسم - وقوله الحق - أنه ليس مؤمناً، وصدق الله تعالى، وإذا لم يكن مؤمناً، فهو كافر، ولا سبيل إلى قسم ثالث، ثم ساق قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ الله وإلى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴾ [النساء : ٦١]، فليتق الله الذي إليه المعاد امرؤ على نفسه، ولتوجل نفسه عند قراءة هذه الآية، وليشتد إشفاقه من أن
فيه
يكون مختارًا للدخول تحت هذه الصفة المذكورة المذمومة الموبقة الموجبة للنار . وقال : لو أن امرأ قال لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر في ذلك. وقائل هذا مشرك حلال الدم والمال . وقال : لو أن امرأ لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط، ويترك كل ما اختلفوا فيه مما قد جاءت به النصوص- لكان فاسقا الأمة . بإجماع العلاقة بين الكتاب والسنة :
(1)
ومن المعلوم بالضرورة أن كل ما جاء عن الله -تعالى- لا يمكن أن يوصف بأن فيه اختلافًا والمعلوم أن كلا من القرآن والسنة من عند الله -تعالى- كما قدمنا. ولهذا يقول ابن القيم ) : والذي يشهد الله ورسوله به : أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله تناقض كتاب الله -تعالى- وتخالفه ألبتة، كيف ورسول الله هو المبين لكتاب الله وعليه ،أنزل وبه هداه الله؟! فهو مأمور باتباعه وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده، فلا يوجد تخالف، وإن حصل مخالفة في ظاهر اللفظ ؛ فيكون ذلك للخفاء على المجتهد فعلى ضوء ذلك، إذا تتبعنا السنة من حيث دلالتها على الأحكام التي اشتمل عليها القرآن إجمالا وتفصيلاً وجدناها تأتي
(۱) الطرق الحكمية (۷۲-۷۳).