شرح المقامات الحريرية - الشريشي - ط العامرة العثمانية 01-02

احمد بن عبدالمؤمن القيسي الشريشى ابي العباس

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

و
ومن أبغضهم فبغضى أبغضهم ومن آذاهم فقد آ ذانی و من آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ( جديد ) حقيق(أندية) مجالس واحد هاندى والمندى والنادى والمنتدى مجلس القوم للحديث وقيل هو من الندى وهو الكرم لانهم يقصدون فيه فيعطون وقيل هو من النداء الذي هو الصوت لانه ينادى فيه بعضهم بعضا ليجتمعوا وقيل هو من الندى وهو العرق لان الداخل فيه يحتشم فيعرق و (الادب) معرفة الاخبار و الاشعار وفلان أديب اذا كان متفقنا مشاركا ( ركدت) سكنت و المقامات) المجالس واحد هامة امة والحديث يجتمع له ويجلس لاستماعه يسمى مقامة و مجلس الان المستمعين للمحدث ما بين قائم وجالس ولان المحدث يقوم ببعضه تارة و يجلس ببعضه أخرى قال الاعلم المقامة المجلس يقوم فيه الخطيب يحض على فعل ترجمة بديع الزمان الخير : ذكر البديع أبو منصور التعالي في يتمته فقال بديع الزمان هو أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني مفخر همذان ونادرة الفلك وبكر عطارد وفريد الدهر وغرة العصر و من لم يلف نظيره فى ذكاء القريحة وسرعة الخاطر وشرف الطبع وصفاء الذهن وقوة النفس ولم يدرك قرينه في ظرف النثر وملحه وغرر النظم ونكته ولم ير وأن أحد ابلغ مبلغه من لب الأدب وسره وجاء بمثل اعجازه وسحره فانه كان صاحب عجائب و بدائع وغرائب منها أنه كان ينشد القصيدة لم يسمعها قط وهي أكثر من خمسين بيتا فيحفظها كلها و يوردها الى آخرها لا ينحرم حرف منها وينظر في الأربع والخمس الأوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره نظرة واحدة خفيفة ثم يعيدها عن ظهر قلبه هذا و يسردها مردا وكان يقترح عليه عمل قصيدة وانشاء رسالة فى معنى غريب و باب بديع فيفرغ منها فى الوقت والساعة والجواب عما فيها وكان ربما يكتب الكتاب المقترح عليه فيبتدئ باخر سطوره تم هلم جرا الى الأول و يخرجه كأحسن شي وأملحه و يوضع القصيدة الفريدة من قبله بالرسالة الشريفة من انشائه
...
و بالاجابة جدير ( وبعد ) فيقرأ من النظم النثر ومن النثر النظم ويعطى القوافي الكثيرة فيصل بها الابيات الرشيقة ويقترح عليه كل فانه قد جرى ببعض أندية عروض من النظم والنثر فير نجله فى أسرع من الطرف على ريق لا يباء ونفس لا يقطعه وكلامه كله عفو الساعة | الأدب الذي ركدت في هذا وفيض اليد ومسارقة القلم ومجاراة الخاطر وكان مع هـذا مقبول الصورة خفيف الروح حسن العشرة ناصع العصر و يحبه وخبت الظرف عظيم الخلق شريف النفس كريم العهد خالص الودحلو الصداقة من العداوة فارق همذان سنة ثمانين مصابيحه ذكر المقامات وثلثمائة وهو مقتبل الشمسية غض الحدان وقد درس على أبى الحسين بن فارس وأخذ عنه جميع ما عنده التي ابتدعها بديع الزمان واستنفد علمه وورد حضر واستنفد عله وورد حضرة الصاحب أبي القاسم بن عباد فتزود من ثمارها و حسن آثارها و ولی نیسابور في سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة فنشر بها بزه وأظهر طرزه وأملى أربعمائة مقامة نحلها أبا الفتح الاسكندرى في الكدية وغيرها وضمنها ما تشتهى الانفس من لفظ أنيق قريب المأخذ بعيد المرام وسجع رشيق المطلع والمقطع كسجع الحمام وجذير وق فيملك القلوب وهزل يشوق فيسحر العقول ثم ألقى عصاه بهراة فعاش فيها عيشة راضية وحين بلغ أشده وأربي على أربعين سنة ناداء الله الباه وفارق دنياه فى سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة فقامت نوادب الأدب وانتلم حذا العلم و بكاه الفضائل والأفاضل ورفاه الاكارم مع المكارم على أنه مامات من لم يمت ذكره ولقد خلد من بقى على الأيام نظمه ونثره والله عز وجل يتولاه بعفوه وغفرانه ويحميه بروحه وريحانه وذكر الحصري رحمه الله في كتاب الزهر أن الذي سبب للبديع رحمه الله تأليف مقاماته هو أنه رأى أبا بكر بن الحسين بن دريد قد أغرب بأربعين حديث اذ كر أنه استنبطها من بن ابيسع صدره وانتخبها من معادن فكره على طبع العرب الجاهلية بألفاظ بعيدة حوشية فعارضه البديع بأربعمائة مقامة لطيفة الاغراض والمقاصد بديعة المصادر والموارد انتهى كلامه والذي قصد به اقلة امتاعه للمسامع من حديثها وفيها مقامات لا تبلغ عشرة أسطار فجاءت مقامات الحريرى أحفل وأجزل وأكمل فلذلك فضلت البديعية وقد صرح علماء الأدب في كتبهم بتفضيل البديع على نظراته من أهل زمانه ولقبه بالبديع يدل على قدره الرفيع وقلما أبصرت عيناك من رجل * الا ومعناه ان فتشت في لقبه
وسئل بعض علماء الادب من أهل عصرنا عن الحريرى والبديع فقال لم يبلغ الحريرى ان يسمى بديع يوم فكيف يقارن بديع زمان وجرى ذكره قاماته في مجلس بعض أشياخنا وكان حافظا أديبا فقال مقامات البديع يحكى أنها ارتجال وأن البديع كان يقول لاصحابه في آخر مجلسه اقترحوا غرضا نبني عليه مقامة فيقترحون ما شاؤاف عملى عليهم المقامة ارتجالا في الغرض الذي اقترحوه وهـذا أقوى دليل ان صح على فضل البديع