نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0134274 |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0134274 |
الكتاب المُصوّر
مقدمة المؤلّف
إذا كانت الأم تكرّم عظماءها بإقامة النصب والتماثيل، فقد دأب العرب والمسلمون، عبر تاريخهم المجيد على تكريم رجالهم بالكلمة الطيبة، وهي أخلد على مر الزمان وأبعد أثراً في نفوس الأجيال ؛ ذلك أن الحجارة والمعادن مهما قاومت عوادي الزمن لا تصمد طويلاً، في حين أن الكلمة تلتمس بقاءها من اللسان الناطق، والجنان الحافظ، واليراع المفصح . وإن أدبنا ديوان الأمة، وسجلها الحافل بسير أبطالها الميامين، وزعمائها الذين تبوؤوا مكاناً تحت الشمس بدفاعهم عن القيم المجيدة والمثل الإنسانية الرفيعة ومبادئ الدين الحنيف .
ومهما أبدى بعض النقاد من التحفّظ على ضروب المديح والرثاء، فإن هذين الغرضين يظلان من أبرز أغراض الشعر في تراثنا القيم، فنحن لا نسأل الصانع المبدع إذا أنتج لنا تحفة فنيـة عـمـا اسـتـغـرق من زمن لإبداعها، أو ما يرمي من وراء إنتاجها من منفعة، إننا نقف أمـامـهـا معجبين، وقد أسَرَنا جمالها ونسلّم لمن صاغها بالعبقرية، ونعترف بأنها عمل من أعمال الخلود قل أن يجود بمثلها الزمن، فالمدائح والمراثي في الأدب العربي قطع فنية مستقلة عن أهداف مبدعيها؛ لأن حكمنا عليها يجب أن ينصب على الفن وليس على الدواعي والأسباب التي كانت وراءه، فكيف إذا كان وراء المديح والرثاء تخليد صورة إنسان رأى فيه الشاعر مَثَله الأعلى، فجهد في أن ينقل ذلك المثل للناس إعجاباً لشخصيته، وترسيخاً للمكارم التي يحملها ويسعى أن تكون هدياً للناس في سلوكهم .
لله
-V-