نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

البحث عن ابتسامة
لتنهار كل المبادىء وليعم الدمار العالم . لترحل الكلمات الطيبة في قارب صغير يجرفه التيار إلى أعماق البحر .. وتجتاح الاعاصير والامواج المدن وتتلاشى صرخات الهلمين . فى الضباب الاسود الذي أتمنى أن أغطى به کل شیء حولى حتى نفسي أنا حاقدة لانى منبوذة كلهم رأوا في شبح الجريمة وحقد البشرية جمعاء رغم اننى لم أقترف ذنبا يذكر . ماتت أمي وهي قصر على أن أكون بعيدة في مدرستى الداخلية التي قرر أبي حبسى فيها وأيد قراره جميع أفراد الاسرة . كنت ألمح بريق الانتصار يطل من العيون حولى فأعيد بصرى حسيرة أبحث عند أقدامي عن الحقيقة الضائعة في زحام من حولى . لم ينتشلني رفاقي مما أنا به ولم يخفف من مضاعفات ما أعاني رحيلى الدائب وحرصى على البحث عن الغرباء كنت أفر من الجميع لاحرص على اكتساب صديق
...
كنت أخشى مشاهدة ذلك البريق الذى لمحته فى عين أمى وهى جثة هامدة مسجاة على فراشها كان عهدى بها لحظة الانتصار عندما وافق أبي على ادخالى المدرسة الداخلية · البريق الذى شع من عيون الجميع انه الان يطل بقوة من عينى والدتى الميتة والتي أصررت على مشاهدتها قبل مواراتها التراب و مبعث اصراري تحدى الجميع وأبي المنهار الذي انهار لتلك الهمسات المسمومة التي تدور حولي كنت أريد منهم أن يصمتوا ولكن ذلك زاد من ثرثرتهم وتقدم منى طبيب الاسرة يسألنى ان كنت أريد مساعدة
وفي قطاء النحته بيدى واتجهت الى الكرسي الذي اعتادت أمي الجلوس عليه في غرفتها وأخذت أبكي
كان بكائي صمتى وتلفتى حولى .. وكان الفراغ يحيط بي لم تكن هناك جدران ولا ستائر نوافذ .. أبدا لم يكن أمامي سوى فضاء رحب . لا أعلم كم من الوقت مر كل شيء هادىء الرياح سكنت وأغصان الحديقة لزمت الصمت وأخذ الموكب المهيب يجتاز باحة الدار . الجميع مطأطئء الرأس يأكلهم الصمت وتقرأ أفكارهم بشيء حاولت معرفته من تلفت بعضهم وهم يتبادلون أماكنهم تحت النعش والصقت وجهى بزجاج النافخة اتأمل الطريق والموكب يغرب يبتعدو شعرت في تلك اللحظة بالدموع
-79-