الصارم المسلول على شاتم الرسول - ابن تيمية - ت عبد الحميد

ابن تيمية

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

وجه دلالة
قصة عصماء
الصارم المسلول : لابن تيمية
ببعض ، حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه ، وإنما سمع من كل واحد بعضها ، ولم يميزه ، و يدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل والمقطوع ، وربما حَدَس الراوى بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات ، ويكثر من ذلك إكثاراً يُنسَبُ لأجلة إلى المجازفة في الرواية وعدم الضبط ، فلم يمكن الاحتجاج بما ينفرد به ، فأما الاستشهاد بحديثه والاعتضاد به فيما لا يمكن المنازعة فيه ، لا سيما في قصة تامة يخبر فيها باسم القاتل والمقتول وصورة الحال ؛ فإن الرجل وأمثانه أفضل ممن ارتفعوا في مثل هذا في كذب ووضع ، على أنا
لم تثبت قتل الساب بمجرد هذا الحديث ، وإنما ذكرناه للتقوية والتوكيد
وهذا مما يحصل ممن هو دون الواقدى
6
الدلالة أن هذه المرأة لم تقتل إلا لمجرد أذى النبي صلى الله عليه وسلم ووجه الخطمية وهجوه ، وهذا بين في قول ابن عباس : « هَجَتِ أَمْرَأَةٌ مِنْ خَطمَةَ النِّي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : مَنْ لِي بِهَا » فعلم أنما نَدَبَ إليها لأجل هَجْوها ، وكذلك في الحديث الآخر « فقال عمير حين بَلَغَهُ قَوْلُهَا وَتَحْرِيضُهَا : اللهم إنَّ لَكَ عَلَى نَدْراً لَئِنْ رَدَدْتَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إلى المَدِينَةِ لأقتلنها وفى الحديث لما قال له قومه : « أنت قتلتها ؟ » فقال : « نعم فكِيدُونِي جَميعاً ثُمَّ لاَ تُنْظُرُونِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُمْ جَميعاً ما قَالَتْ لَضَرَبْتُكُمْ بِسَيْفِى حَتَّى أَمُوتَ أو أقْتُلَكُمْ » فهذه مقدمة ، ومقدمة أخرى أن شِعرَها ليس فيه تحريض على قتال النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقال : التحريض على القتال قتال ، وإنما فيه تحريض على ترك دينه وذم له ولمن اتبعه ، وأقصى غاية ذلك أن لا يدخل في الإسلام مَنْ لم يكن دَخَلَ أو أن يخرج من دخل فيه ، وهذا شأن كل ساب .
عنه
يبين ذلك أنها هَجَتَهُ بالمدينة وقد أسلم أكثر قبائلها ، وصار المسلم بها