مدخل الى كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف

جوتهولد فايل

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

مدخل إلى كتاب "الإنصاف في مسائل الخلاف"
[3]
يقف أمامنا مبنى كلية اللغة العربية مكتملا في جدرانه الخارجية على الأقل، كأحد المباني العجيبة التي تم بناؤها في أواسط القرن الثاني الهجري. وكان سيبويه، رئيس العمال الذين شيدوه، قد استخدم عروضا ونماذج ودراسات كانت تحت تصرفه؛ بل إننا نعرف أيضا أسماء أولئك الذين تخيلوا مسطح المبنى وهيئته ووصفوهما قبل سيبويه، إلا أننا يصلنا سوى قدر ضئيل جدا من مصنفاتهم.
ولم يكن إنشاء مبنى نحوي للغة العربية أمراً هينا، حيث لم يتوفر للعلماء العرب سوى مادة قليلة تساعدهم في معالجة الموضوع. ولم تكن لديهم لغة مكتوبة بدقة ومعترف بها .بعد وقد تم استبعاد اللهجات منذ البداية لأن بعضها كان يناقض بعضا . ولم يتوفر للنحويين سوى القرآن وأشعار الجاهلية وصدر الاسلام بالإضافة إلى بعض الحكم والروايات النثرية عن الغزوات كأساس لقواعد اللغة. ولو أن بعضهم قد تجرأ على. تبيين بعض الأخطاء في القصائد الشعرية، فقد وجب التسليم بصحة القرآن باعتباره كلام الله وبخلوّه من كافة الأخطاء اللغوية أيضا. كما أن النحويين العرب لم تتوفر لديهم لغة مكتوبة تضم دواوين شعرية جيدة كالتي توفرت بكثرة لدى اللغويين الإغريق علاوة على "هوميروس". لقد كان أهم ما أبرزه شح تلك المصادر التي كانت قابلة للاستخدام
وخصائصها الغريبة هو مواطن الضعف في قواعد النحو العربي. لقد نقلت لنا الروايات العربية المسطورة في العديد من كتب التراجم عرضا لمسيرة التطور التي خاضها ذلك العلم الذي يعد أنقى
1