نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

قال واذا ناقة صاحب القول تكوس عقيرا فنحروها وقاموا يشتوون ويأكلون . وقالوا والله لقد اضافنا حاتم حيا وميتا . قال : واصبح القوم واردفوا صاحبهم وساروا فاذا رجل ينوه بهم راكبا جملا ويقود آخر . فقال : ايكم ابو الخيبري ؟ قال انا ، قال : ان حاتما اتاني في النوم فاخبرني انه قرى اصحابك ناقتك وامرني ان احملك وهذا بعير فخذه ودفعه اليه شيء من اخبار عبد الله بن جدعان
هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة سيد بني تيم وهو ابن عم والد ابي بكر الصديق رضي الله عنه . وكان من الكرماء الاجواد في الجاهلية المطعمين للمسنتين وكان في بدء امره فقيرا مملقا وكان شريرا يكثر من الجنايات حتى ابغضه قومه و عشيرته واهله وقبيلته وابغضوه حتى ابوه فخرج ذات يوم في شعاب مكة حائرا بائرا فرأي شقا في جبل فظن ان يكون به شيئا يؤذي فقصده لعله يموت فيستريح مما هو فيه فلما اقترب منه اذا ثعبان يخرج اليه ويثب عليه فجعل يحيد عنه ويشد فلا يعني شيئا فلما دنا منه اذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان فكسره واخذه ودخل الغار فاذا فيه قبور الرجال من ملوك جرهم ومنهم الحارث بن مضاض الذي طالت غيبته فلا يدرى این ذهب ووجد عند رؤوسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم ومدد ولايتهم واذا عندهم من الجواهر واللآلي والذهب والفضة شيء كثير فأخذ منه حاجته ثم خرج و علم باب الغار ثم انصرف الى قومه فاعطاهم حتى احبوه و سادهم وجعل يطعم الناس وكلما قل ما في يده ذهب الى ذلك الغار فأخذ حاجته ثم رجع فممن ذكر هذا عبد الملك بن هشام في كتاب التيجان وذكره احمد بن عمار في كتاب ري العاطش وانس الواحش وكانت له جفنة ( الجفنة : القصعة ) يأكل منها الراكب على بعيره ووقع فيها صغير فغرق وذكر ابن قتيبة و غيره ان رسول الله الله قال : لقد كنت استظل بظل جفنة عبد الله جدعان صكة عمي ( أي وقت الظهيرة. وفي حديث مقتل ابي جهل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه تطلبوه بين القتلى وتعرفوه بشجة في ركبته فاني تزاحمت انا وهو على مأدبة لابن جد عان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت فأثرها باق في ركبته فوجده كذلك . وذكروا انه كان يطعم التمر والسويق ويسقي اللبن حتى سمع قول امية بن أبي الصلت : ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم فرأيت اكر مهم بنى الديان
البر يلبك بالشهاد طعامهم لا ما يعللنا بنو جدعان
فارسل ابن جدعان الى الشام الفي بعير تحمل البر والشهد والسمن وجعل مناديا ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة ان هلموا الى جفنة ابن جدعان . فقال امية في ذلك : ليه داع بمكة مشمعل وآخر فوق كعبتها ينادي
الى ردح من الشيزي ملاء لباب البر يلبك بالشهاد
( الشيزي : خشب اسود للقصاع )
ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح المسلم ان عائشة قالت : يا رسول الله ان ابن جدعان
۱۰۸