أسرار الصلاة ومهماتها - الغزالي - ط دار التراث العربي

الغزالي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الحمد لله الذي عمر العباد بلطائفه ، وعمر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه ، الذي النزول عن عرش الجلال إلى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه ، فارق الملوك مع التفرد بالجلال والكبرياء بترغيب الخلق في السؤال والدعاء فقال
:
هل من داع فأستجيب له ؟ وهل من مستغفر فأغفر له ؟ (۲)
1)
(۱) الحمد هو الثناء بالجميل تعظيما للمثنى عليه ، والشكر مقابلة النعمة بالطاعة، . والله علم لذات الحق سبحانه .
وافتتح المؤلف رحمه الله ورضى عنه كتابه هذا بـ . بسم الله الرحمن الرحيم . لان ذلك سنة الله في كتابه المبين ، وسنة أنبيائه المكرمين ، وسنة سائر عباده الصالحين ، والإقتداء بهم أصل الدين ، ثم أردفه بالحمد : اقداء بالكتاب العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وجمع بينهما في الإبتداء صونا لكتابه من عدم البركة والخير المستفاد من قوله : كل أمر ذى بال لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع ، ، وفي رواية ابن حبان الله الرحمن الرحيم ، وكلاهما مبدوء به ، فإن الإبتداء يعتبر في العرف ممتدا من حيز الأخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود . . (۲) روى الإمام أحمد ومسلم من حديث أبى هريرة وأبى سعيد معا قالا :
بلسم
>
·
:
قال رسول الله صلى الله عليه سلم إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثاث الليل الأخير نزل إلى السماء الدنيا فینادی : هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من داع ؟ حتى ينفجر الفجر ورواه أيضاً البخارى في مواضع من صحيحه بألفاظ
( •
متقاربة المعنى ، وفيها : « ينزل بدل نزل .