مجموعة الفتاوى - ابن تيمية - ت الجزار والباز - ط العبيكان 01-20

الشيخ تقي الدين احمد بن تيمية

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

طلب من الصلاة مثلما صلى على هؤلاء، حصل لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم، فإنهم دون الأنبياء، وبقيت الزيادة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فحصل له بذلك من الصلاة عليه مزية ليست لإبراهيم ولا لغيره وهذا الجواب أحسن مما تقدم. وأحسن منه أن يقال : محمد هو من آل إبراهيم كما روى على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَعَالَ إِبْرَاهِيمَ وَعَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ الله
:
[آل عمران: ٣٣]. قال ابن عباس محمد من آل إبراهيم. وهذا بين. فإنه إذا دخل غيره من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحق بالدخول فيهم، فيكون قولنا : كما صليت على آل ٢٢/ ٤٦٧ / إبراهيم متناولاً للصلاة عليه، وعلى سائر النبيين من ذرية آل إبراهيم. وقد قال تعالى : وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَبَ [العنكبوت ،۲۷] ثم أمرنا أن نصلي على محمد : وعلى آل محمد خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموما، ثم لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم، والباقى له فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم .
ومعلوم أن هذا أمر عظيم يحصل له به أعظم مما لإبراهيم وغيره. فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به وله نصيب وافر من المشبه وله أكثر المطلوب، صار له من المشبه وحده أكثر مما لإبراهيم وغيره وإن كان جملة المطلوب مثل المشبه، وانضاف إلى
ذلك ما له من المشبه به فظهر بهذا من فضله على كل من النبيين ما هو اللائق به تسليماً كثيراً، وجزاه عنا أفضل ما جزى رسولاً عن أمته . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
،
٦٢٨