نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

التأصيل الشرعي للتعامل مع غير المسلمين
413
إن صورة العنف القصير العمر في حياة المسلمين لا يجوز أن تكون هي المعبر عن توجه الإسلام، كما لا يجوز موضوعيا أن تلغي تاريخ الإسلام الطويل وماضيه في التسامح مع المخالفين، وهو تسامح شهد له التساكن بين المسلمين وغيرهم، وبلوغ غير المسلمين في الدولة الإسلامية وفي المجتمع الإسلامي شأوا بعيدا من النفوذ ومــن الموقع الاجتماعي.
إن المسلمين قد أعطوا مجددا الانطباع الحق عن التوجه الإنساني لدينهم لما أسهموا في الأعصر الأخيرة في تحرير البلاد الأوروبية من النازية والفاشية، فشاركوا في صناعة النصر الذي تحقق للأوروبيين على عدوهم، كما شاركوا في تحقيق النهضة الاقتصادية والعمرانية للبلاد الأوروبية.
وإن الكثير من أنواع التوتر يعود لأسباب سياسية، ولتداعيات أفرزتها مرحلة الاستعمار وما ارتكب فيها من أنواع الظلم الذي سمم العلاقات. كما يعود إلى
أسباب ثقافية ناشئة عن التلقين الخاطئ وعن ضعف التواصل والالتقاء.
ومن جهة أخرى فإن على المسلم أن يدرك أيضا أن الغرب ليس نمطا واحدا ولا فكرا متماثلا، وإنما هو تشكيلة واسعة من أفكار متنوعة واتجاهات متباينة، فإذا وجد في الغربيين من تحكمهم صورة نمطية سيئة عن الإسلام ومن يروجون لمبدإ صراع الحضارات، فإن هذا لا يجوز أن يحجب عنا حقيقة أن في الغرب أشخاصا آخرین وهيئات عديدة لها مواقف جيدة من الإسلام والمسلمين، فمن رجال الغرب ونسائه من أنصف الإسلام وأشاد به وعمل على تصحيح صورته.
ومشكلتنا أننا قد شغلنا عن الالتفات إلى هؤلاء الذين أنصفوا الإسلام وساندوا قضايا المسلمين، ولم نهتم إلا بخصوم حضارتنا فأوليناهم من الاهتمام مــا كنـا بـه مساعدين لهم على ترويج افتراءاتهم وتقولاتهم.
إن الباحث ليجد في الأدبيات الغربية قديما وحديثا أقوالا جميلة في حق الإسلام، فقد رسم جوته» في الذهنية الغربية صورة جميلة للإسلام، وكانت له إشادات بالإسلام إلى الدرجة التي أعلنت معها مجموعة «فايمر» أن «جوته كان مسلما استئناسا بمداومته