نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الكتاب ولا أدري هل أتمه واندست البقية في ركن من أركان مكتبته؟ أو أن المنية عاجلته فلم يتمكن من إتمامه، ويظهر أن هذا كان آخر مجهود له في ميدان التأليف .
والآن وقد تابعنا حياته طالباً ناشئاً مقبلاً على العلم ومدرساً عالماً مقبلاً على النفع ؛ ومؤلفاً قديراً رائده الإخلاص وخدمة العلم وأهله، لا تشوبه شائبة طمع ولا يداخل نفسه الغرور - أرى أن أجمل بعض ما تحلى به رحمه
الله
خلال كريمة وصفات حميدة عرفت فيه بعضها عرفان المشاهدة من وسمعت عن البعض الآخر من الثقة الصادق الأمين وأرى أن أذكر ذلك وفاء لحقه علي فهو رحمه الله من جملة شيوخي قرأت عليه مدة طويلة جملة من كتب الدراسة الزيتونية أثناء الحرب العالمية الأولى وما بعدها.
يسأل عنهم
،
ولعل أظهر ما كنا نلمسه فيه هو حنوه على تلاميذه؛ وعطفه على إخوانه دائماً ، ويتتبع مصيرهم ويسر إذا رأى منهم من نبه ذكره؛ أو عمل عملاً فيه نفع لبلاده. ويفرح لنجاحهم، خصوصاً إذا كان النجاح بتفوق الامتحانات أو المناظرات العلمية، ولأجل هذا كانت له منزله احترام عالية في نفوس طلبة العلم عامة. وعند أبناء غير العاصمة منهم خاصة. لما كان يقوم به من مواساتهم وإظهار العطف والحدب عليهم وهذه المنزلة جعلت له التأثير العظيم عليهم، مما قل إن كان لغيره في السابق واللاحق، مما
في
نعهده، مثله .
ولقد كان رحمه الله طاهر القلب؛ عفّ اللسان؛ بعيداً عن المكروه؛ يغلب عليه الحياء. لا يحب النفاق والرياء؛ يتمثل فيه الإخلاص والوفاء؛ صادق اللهجة؛ حميد السِّيرة؛ نقي العرض. أشد ما يتميز به احترام العلم والمحافظة على الكرامة العلمية. يحترم شيوخه أشدَّ الاحترام ؛ ولا يقف على الأعتاب ؛ كامل الإيمان؛ صادق العزيمة مخلصاً لله في عمله وللرسول صلى الله عليه وسلم. يتباعد عن الشر؛ ويسعى للخير ما أمكن. ويحبُّ أن يغرس الفضائل والخلق الكريم في نفوس طلبة العلم ويحذرهم من الوقوع في نقائص المجتمع،
13