الشيخ الألباني ومنهجه في تقرير مسائل الإعتقاد - شعبان

محمد بن سرور شعبان أبو عبد الرحمن

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

!
1
الشيخ الألباني ومنهجه في تقرير مسائل الاعتقاد
ينتهي عجبه، فقد نشأ في بيئة فقيرة، وتلون بين ظروف قاسية، ذلك كله
ومع
فقد خرج من بين براثنها ليصبح الإمام الذي تجله العقول، وتحبه القلوب ويشهد له العدو قبل الحبيب. وما ذاك - والعلم عند الله - إلا للإخلاص الذي ملأ قلبه، والصدق الذي كان دائما قائده في الطريق التي ارتضاها لنفسه.
وإن كان دأب العظماء في كل الأوقات ومختلف الأمكنة أن تثار حولهم الشبهات، وتفتعل معهم المشكلات فلقد كان للشيخ الألباني من ذلك النصيب الوافي، إلا أننا ينبغي أن نتمثل قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الرعد: ١٧]، وقد أفضى الألباني - ككل من على وجه الأرض - إلى ما قدم وبقيت آثاره لتشهد لها الدنيا، بأن لا غنى لمن اشتغل بفقه الكتاب والسنة عنها. جاء الألباني - المصلح المجدد - ليحدث صحوة في علم الحديث بعد أن خيم عليه الظلام آونةٌ من الدهر، ولا أقول جاء وحده، إنما وضع يده في أيدي ثلة من إخوانه المصلحين والذين وقف كل منهم على ثغر من ثغور الإسلام، كالشيخ ابن باز، والشيخ ابن عيثمين، وقبلهم الشيخ محمد بن إبراهيم، إلى غير هؤلاء من الذين هم ملء السمع والبصر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في جبين الزمان مخطوطة.
وبما أن العظمة ليست فرصة تقتنص ولا هي ضربة حظ كما يزعم البعض، فقد واصل الشيخ الألباني الليل بالنهار، منكبا على تعلم العلم وتعليمه، جاهدًا في الدعوة إلى الله عزّ وجلَّ ما وجد إلى ذلك سبيلا، ولكن النصيب الأوفى في توجهه - رحمه الله - كان لعلم الحديث الشريف، غير أن