نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

المبحث الثالث
موقع ما سبق في المجتمع الإسلامي
من عظمة المنهج الرباني الذي نزل على محمد ، ل ، أن جعل بناء المجتمع الإسلامي يعتمد على العقيدة ، التي تستمد بيانها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، فهي بهذا البناء تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً مدنياً يقبل التجانس ، ويسمح بوجود عقائد مغايرة للإسلام ، لها وجودها وحقوقها ، وتخضع للنظام العام الذي تقتضي مصلحة الجميع مسلمين وغير مسلمين أن يحافظوا عليه .
ما سبق بيانه عن الأفكار والفلسفات ... ووضوح حكم الإسلام فيها يطرح سؤالاً هو : هل يسمح الإسلام بوجود هذه الأفكار والفلسفات في مجتمعه أو أنه يرفضها
ويلغيها ؟.
وقبل البدء بالحديث عن موقع هذه الأفكار والمذاهب في المجتمع الإسلامي ، لا بد لنا من بيان ما يقوم عليه المجتمع الإسلامي ، وإلى أي حد يقبل التجانس ويسمح بمعارضة الأفكار لما جاء فيه ؟ وهذا سأجيب عنه من خلال الحقائق التالية :
۱ - إن أمن المجتمع واجب الجميع دون النظر إلى طبيعة التصور العقدي عند الفرد في الدرجة الأولى ، لأن الخلل الذي يحدث في جنب من جنباته سيصل أذاه إلى أقصى طرف من أطراف المجتمع ، وهذا ما بينه حديث النبي ، ، ، القائل : « مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم . أسفلها ؛ وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنـا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونَجَوا جميعاً » .