شرح الطيبي على مشكاة المصابيح الكاشف عن حقائق السنن - ط إدارة القرآن 01-12

شرف الدين حسين بن محمد بن عبدالله الطيبى

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

٣٥٨
۱۰ - كتاب المناسك ١٤ - باب حرم مكة حرسها الله تعالي ۲۷۲۰ - وعن عائشة ، قالت : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « يغزو * جيش الكمبة ، فإذا كانوا يبيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم .. قلت : يا رسول الله ! وكيف يخسف بأولهم وآخرهم ، وفيهم أسواقهم ومَنْ ليس منهم : قال : و يخسف وآخرهم ، ثم يبيعون على نياتهم ». متفق عليه . ۲۷۲۱ - (۷) وهي أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يُخرب
الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ». متفق عليه .
كالخطاب والسقاء والصياد وغيرهم، أم لا كالتاجر والزائر وغيرهما . وهذا أصح القولين للشافعى . وفيه جواز لباس الثياب السود في الخطبة ، وإن كان البيض أفضل .

»
الحديث الخامس عن عائشة رضى الله عنها : قوله : « فإذا كانوا ببيداء ونه :
6
البيداء المفازة التى لا شئ فيها وهى فى هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة . قوله : ( أسواقهم » «نه»: السوقة من الناس الرعية ، ومن دون الملك ، وكثير من الناس يظنون أن السوقة أهل الأسواق . ( مظه : الأسواق إن كان جمع فتقديره فيهم أهل أسواقهم، « وإن كان جمع سوقة فلا حاجة إلى التقدير : ( ومن ليس منهم ، أى من ليس ممن يقصد تخريب الكعبة ، بل هم الضعفاء والأسارى . أقول : فالعطف في ( ومن ليس منهم ) الأشرار ، ثم إنه
للتفسير والبيان. قوله : ( ثم يبعثون على نياتهم ( أى يخسف الحل :
تعالى يعامل مع كل منهم فى الحشر بحسب نيته وقصده إن خيرا فخير وإن شرا فشر . الحديث السادس والسابع عن أبى هريره رضى الله عنه : قوله : « ذو السويقتين ) نه : السويقة تصغير الساق ، وهى مؤنثة ؛ فلذلك ظهرت التاء فى تصغيرها ، وإنما صغر الساقين؛ لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والخموشة ، أى يخربها رجل من الحبشة له ساقان دقيقتان . أقول : لعل السر فى التصغير أن مثل هذه الكعبة المعظمة المحرمة ، يهتك حرمتها مثل هذا الحقير الذميم الضعيف الخلقة. ينصر هذا التأويل الحديث الذي يتلوه و كانى به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا » ؛ لأنه استحضار لتلك الحالة العجيبة الغريبة في الذهن