نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

سورة العنكبوت
119-
- 1-0
توما إلى قومه قلبت فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخدم العرفان وهم ظدُونَ ، فالعينه والحب السفينة وجعلنها آية للعالمين ، وإبرهيم إذ قال لقومه أعبدوا الله واتقوه ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . إنما
أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها و هي أثقال الذين كانو اسبياً في ضلالهم (وليستان) سؤال تقريع (عما كانوا يفترون) أى يختلقون من الأكاذيب والأباطيله وقرى من خطيآتهم، كان عمر نوح عليه السلام ألف وخمسين سنة بعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين وعن وهب أنه عاش ألفا وأربعمائة سنة . ( فإن قلت) هلا قيل تسعمائة وخمسين سنة (قلت) ما أورده الله أحكم لأنه لو قيل كما قلت لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على أكثره وهذا التوهم زائل مع مجيئه كذلك وكأنه قيل تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظا و أملاً بالفائدة وفيه نكتة أخرى وهى أن القصة مسوقة لذكر ما ابتلى به نوح عليه السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيتا له فكان ذكر رأس العدد الذى لا رأس أكثر منه أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدة صبره (فإن قلت) فلم جاء المميز أولا بالسنة وثانياً بالعام (قلت) لأن تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة إلا إذا وقع ذلك لأجل غرض ينتحيه المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك و(الطوفان) ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما قال العجاج ، وغم طوفان الظلام الأنأبا (أصحاب السفينة) كانوا ثمانية وسبعين نفسا نصفهم ذكور و نصفهم إناث منهم أو لا د نوح عليه السلام سام وحام ويافث ونساؤهم وعن محمد بن إسحق كانوا عشرة خمسة رجال وخمس نسوة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة والضمير في (وجعلناها) للسفينة أو للحادثة والقصة - نصب (إبراهيم) بإضمار اذكر وأبدل عنه (إذ) بدل الاشتمال لان الأحيان تشتمل على ما فيها أو هو معطوف على نوحا وإذ ظرف لأرسلنا يعنى أرسلناه حين بلغ من السن والعلم مبلغا صلح فيه لأن يعظ قومه وينصحهم ويعرض عليهم الحق ويأمرهم بالعبادة والنقوى وقرأ إبراهيم النخعى وأبو حنيفة رحمهما الله وإبراهيم بالرفع على معنى ومن المرسلين إبراهيم إن كنتم تعلمون يعنى إن كان فيكم علم بما هو خير لكم بما هو شر لكم أو إن نظرتم بعين الدراية المبصرة دون عين الجهل العمياء علمتم أنه خير لكم وقرئ تخلقون من خلق بمعنى التكثير في خلق وتخلقون من تخلق بمعنى تكذب وتخرص وقرئ إفكا فيه وجهان أن يكون مصدرا نحو كذب ولعب والإفك مخفف منه كالكذب واللعب من أصلهما وأن يكون صفة على فعل أى خلقا إفكا أى ذا إفك وباطل واختلافهم الإفك تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء لله أو شفعاء اليه أو سمى الأصنام إفكا و عملهم لها ونحتهم خلقا للإفك (فإن قلت) لم نكر الرزق ثم عرفه (قلت) لأنه أراد لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق فابتغوا عند الله الرزق كله فإنه هو الرزاق وحده
.

إنهم لكاذبون نكتة حسنة يستدل بها على صحة مجيء الأمر بمعنى الخبر فإنّ من الناس من أنكره والتزم تخريج جميع ما ورد في ذلك على أصل الأمر ولم يتم له ذلك في هذه الآية لأن الله تعالى أردف قولهم ولنحمل خطايا كم على صيغة الأمر بقوله إنهم لكاذبون والتكذيب إنما يتطرق إلى الإخبار : قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ( قال عدل عن تسعمائة وخمسين لأنه يحتمل فيه إطلاق العدد على أكثره بخلاف مجيئه مع الاستثناء) قال أحمد لأن الاستثناء استدراك ورجوع على الجملة بالتنقيص تحريرا للعدد فلا يحتمل المبالغة لأنها لا يجوز معها العدد عاد كلامه قال وفيه نكتة أخرى وهى أن القصة مسوقة لذكر ما ابتلى به نوح وكابده من طول المصابرة تسلية له عليه السلام فكان ذكر رأس العدد الذى لا رأس أكثر منه أوقع على الغرض قال وإنما خالف بين اللفظين فذكر في الأول السنة وفى الثانى العام تجنبا للتكرار الذى لا يحمد إلا لقصد تفخيم أو تعظيم) قال أحمد ولو فحم المستثنى (قوله وغم طوفان الظلام الأنابا) في الصحاح الأتاب شجر