ال حم الجاثية الاحقاف دراسة في أسرار البيان - أبو موسى

د.محمد محمد ابو موسى

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

ه و
A
شهرام ، جملة ووضعته كره معطوفة على جملة وحملته أمه كرها
و
وجملة حمله وفصاله ثلاثون شهرا ليست معطوفة على التي قبلها ﴾

ووضعته كرها وإنما هي معطوفة على جملة حملته كرها وما عطف
عليها، لأن الجملة الثالثة تبين معنى مترتباً على الجملة الأولى وما عطف عليها، وليس مترتباً على الجملة قبلها وهذا باب من فقه البيان، فيه من الدقة والخفاء، واللطف ما يوجب العنايه به .
وهذه الجمل الثلاث تشكل معنى واحدا هو علة لهذه الوصية وحث على الوفاء بها، وبيان الحق الوالدة على الولد وفيها إشارة إلى أن صاحب المروءة لا يضيع عنده معروف وأن صنائع المعروف لا يضيع إلا عند اللئام، لأن لا يأكل المعروف سحتًا ولا تشحب عنده بيض الأيادي، والآية الكريمة وإن كانت تتكلم فى وجوب الوفاء بحق معروف الأم فإنها تعد نواة لمعان أوسع وأن حسن المكافأة طبع من طباع الكرام .
الكريم
والكره : بفتح الكاف وضمها وبكل قرى معناه أنها وجدت في حملها له ووضعها ما تكره من المشقة والألم، وقد تكررت كلمة كرها لتحقيق معناها لأنه المقصود، وكان يمكن أن يقال حملته ووضعته كرها، وإنما أرادت الآية أن هذه الأم التي توصى الآية بها عانت كرهين لا كرها واحدا، وفي سورة
لقمان جاء الوهن بدل الكره فقال سبحانه و حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهَنَا عَلَىٰ وَهُن ولم يذكر الحمل ولا الوضع فى العنكبوت ، والقول في بيان أسرار ذلك صعب والقول فيه من غير علم أصعب وتركه أسلم وليس أحكم وليس على ولا عليك من حرج إذا ذكرت ما يبدو لى ولو كان خيطا كالخيط الأبيض والأسود الذي يتبين من الفجر لأنه حين نفتح بابه ويلتفت إليه غيرنا من أصحاب المواهب
لا يلبث أن يفيض وتذهب غشاواته كما فاض الضياء بعد الخيط الأبيض. والذي عندى هو أن الحمل لا يكون وهنا مرة وكرها مرة وإنما هو وهن وكره في كل حال مع ملاحظة أن المراد بالكره ليس ضد الحب لأن المرأة تحب أن تحمل
٤١٥