جامع البيان تفسير الطبري - ت شاكر - ط دار ابن الجوزي 1-27

محمد بن جرير الطبري ابو جعفر

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

۲۰۰
تفسير سورة آل عمران : ۷
الله : « وما يعلم تأويله إلا الله ، وتأويله، عواقبه = متى يأتى الناسخ منه فينسخ المنسوخ ؟ وقال آخرون : معنى ذلك : « وابتغاء تأويل ما تشابه من آي القرآن، يتأو لونه -
إذ كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات - على ما في قلوبهم من الزيغ ، وما ركبوه من الضلالة » .
ذكر من قال ذلك :
،
٦٦٢٥ - حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، عن
محمد
بن
جعفر بن الزبير : « وابتغاء تأويله » ، وذلك على ما ركبوا من الضلالة في قولهم -
خلقنا » ، و « قضينا »

(1) =
قال أبو جعفر : والقول الذى قاله ابن عباس : من أن : « ابتغاء التأويل » الذي طلبه القوم من المتشابه ، هو معرفة انقضاء المدة ووقت قيام الساعة = والذى ذكرنا عن السدى : من أنهم طلبوا وأرادوا معرفة وقت هو جاء قبل مجيئه = (٢) أولى بالصواب . وإن كان السدى قد أغفل معنى ذلك من وجه صرفه إلى حصره
على أن معناه : أن القوم طلبوا معرفة وقت مجىء الناسخ لما قد أحكيم قبل ذلك . وإنما قلنا : إن طلب القوم معرفة الوقت الذى هو جاء قبل مجيئه المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم ، بمتشابه آى القرآن (۳) أولى بتأويل قوله : « وابتغاء تأويله » ،
بعد ذلك
المتتابع
:

(۱) في المطبوعة » في قوله » ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام ٢ : ٢٢٦ . وقوله خلقنا ، وقضينا » كلام منقطع ، إشارة إلى ما مضى من صدر هذا الأثر الطويل ، الذي يرويه الطبرى مفرقاً عن ابن إسحاق ، وذلك مذكور في الأثر رقم : ٦٥٤٣ فيما سلف ص : ١٥٣ س : ٤،٣ . إذ قال : « ويحتجون في قولهم : « إنه ثالث ثلاثة ، يقول الله ، وخلقنا ، وقضينا . فيقولون : لو كان واحداً ما قال إلا : فعلت ، وقضيت ، وأمرت .
وأمرنا
وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم » .
:
فعلنا ،
6
(۲) «جاء » اسم فاعل من الفعل «جاء يجيء فهو جاء » . وسياق الجملة : « والقول الذي
قاله ابن عباس والذي ذكرنا عن السدى
(۳) قوله : « بمتشابه آي القرآن
جار ومجرور ، متعلق بقوله :
>>
...
أولى بالصواب »
. . » من صلة قولهم
طلب »
: ))
إن طلب القوم معرفة الوقت