نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

والسفوح الوعرة. فأدى ذلك إلى تحميل المراعي فـوق طاقتها وتنشيط عوامل التعرية مما يدفع إلى هجرة الكثير من الشباب. ونظرا لاستفحال مسلسل التفقير والهجرة وتنشيط التعرية التي تهدد بحيرة السد بالطمي بالاوحال تنفذ السلطات مشاريع لاستصلاح الحوض عن طريق التشجير وتقوية شبكة الري وإنعاش الحياة الزراعية والرعوية وخلق أنشطة أخرى قصد تثبيت السكان والخروج بالمنطقة من أزمتها. وينتهي الحوض الأعلى بسد أيت عادل (مولاي يوسف الذي أنشىء باخر الطيات الجبلية المشرفة على السهل 1970 لتخزين مياه السقي أساسا وتوليد الكهرباء. يتكون من جاجز ترابي خلفه بحيرة طولية تتسع لـ 260 مليون م3 من المياه. بني أسفله على بعد بضعة کیلومترات سد صغير لتنظيم السقي بأكادير بوعشيبة بحجز المياه المستعملة في توليد الكهرباء ويوجهها عبر باطنية طولها 5 كلم لعبور متن مرتفع نحو السهل المنخفض وتغدية شبكة ري عصرية بتاساوت الوسطى.
قناة
تاساوت الوسطى : يكون الواد مروحة كبيرة بشرق الحوز انتشرت مفتتاتها على سمك كبير فوق قاعدة هرسينية يعلوها حث ترياسي تعرض لعمليات غمر وإرساب خلال الأيوسين، وترتب عن هذا التكوين وجود فرشات مائية غنية، لكن التربة تتباين جودتها من جهة لأخرى، منها التربة الطينية الجيدة والتربات الرملية والحصوية كما تظهر قشرات الكلس المستنقعي في جهات كثيرة. وينحصر حوض تاساوت هنا على مجرى رئيسي ضيق لا يتلقى أي روافد فتغذيته هنا ضعيفة جدا تقتصر على عيون بضفاف الواد وفيضان مسيلات إثر سقوط الأمطار تختفي مياهها بسرعة في الرواسب الرباعية المتنافرة. ويعتبر هذا القسم سهلا عاليا يميل نحو الشمال : 5،6م /كلم من 800م إلى 500م. أمطاره قليلة 300 إلى 400 ملم وحرارة الصيف مرتفعة : 40 درجة، مما يجعل المنطقة جافة إلى شبه جافة : تنبت بها نباتات سهبية سدرة ودوم وا م وأعشاب حولية قصيرة. لكن وفرة مياه السقي من الواد والفرشات الباطنية جعلها منطقة زراعية تشتهر ببساتينها المسقية منذ القديم وسواقيها الكبرى مثل اليعقوبية (ترجع إلى عهد الموحدين) والسلطانية، وعشرات السواقي الأخرى المهيكلة للمجال التقليدي. وأقدم من استقر بها : الهسكوريون (حسب ابن خلدون) ثم حل محلهم قبائل زمران إحدى قبائل الدير المشهورة بشرق الحوز. والسراغنة ومنهم أولاد يعقوب وأولاد خلوف وأولاد منصور. وظلت منطقة زراعية مفتوحة لكل واقد خاصة من الجبال. بلغ سكانها 134.400 ن (1982) تضاعف سكانها منذ (1960) بسبب تكثيف الزراعة المروية وتحديثها خلف بها المعمرون الفرنسيون 8000 هکتار مزروعة بتاملالت ولازالت الأراضي الجماعية منتشرة بالبور وأراضي الرعي. أما التمليك الخاص فقد تنازل الأراضي المسقية التي بالتوارث عبر ا الأجيال مما سهل للقواد الكبار خاصة الأكلاوي الاستيلاء على قسم كبير منها في
بداية القرن العشرين وبعد بناء السد تدخلت الدولة عن طریق مراكز الاستثمار الفلاحي وبنت سواقي عصرية رئيسية تزود شبكة السواقي القديمة التي تحل محلها سواق عصرية بالتدريج. كما عملت على دمج الأراضي وتنظيم المحاطات وتجديد المزروعات مما جعل المنطقة تعد من أهم
الدوائر المسقية بسهل الحوز تنتج الزيتون والمشمش والحوامض والخضر بالإضافة إلى الحبوب المروية والبورية التي لا زالت تطبق فترة الاستراحة. ويوجد النطاق السقوي الحديث بالضفة اليسرى يستعمل الماء بترشيد ويطبق دورات زراعية مبنية على أسس علمية جعلت المنظر يتخذ شكل أشرطة ينتشر بينها سكن متشتت. وظهرت تعاونيات مختلفة المضمون والنجاح وانصب الاهتمام مؤخرا على مزروعات جديدة : القطن والشمندر وقصب السكر والقمح
الرطب والقمح الصلب المسقي وكذلك الخضر والعلف لازدهار تربية الأبقار الحلوب. وظهرت ملكيات حضرية واسعة للتجار وبعض الموظفين تستعمل العمل الآلي والمأجور. تبلغ مساحة النطاق المسقي بتاساوت الوسطى 52.000 هكتار منها 22.000 هـ سقي تقليدي. تاساوت السفلى : بعد عبور سلسلة الجبيلات يقطع الواد شرق سهل البحيرة وهو حوض منبسط امتلأ برواسب قاربة منذ الكريتاسي، توضعت فوق قاعدة هرسينية تغطيه مفتتات رباعية تعمق بها سرير الوادي فظهرت قشرات كلسية وأراض كثيرة الحصى بضفتيه، ولا يتلقى الواد هنا أي رافد لقلة الأمطار - 300 ملم وكثرة التبخر والتسرب. تطغى على المنظر البراري السهـبـيـة ويقطن المنطقة مجموعات أهل الغابة وبني عمر من قبائل السراغنة، وتعد هذه المنطقة ملتقى سهلي تادلا والبحيرة، لكن استيطان السراغنة القديم طبع المنطقة بطابعهم الخاص لدرجة أنها تعرف بسهل السراغنة وهي تقع خارج النطاق السقوي الحديث لكن تنتشر بها مشاريع الري الصغير خاصة على طول مجری تاساوت حيث تكثر البساتين والملكية الخاصة وحول قلعة السراغنة باستغلال مياه واد گاینو والفرشة المائية إلا أن معظم هذه المنطقة تسوده زراعة بورية يناصيبية للحبوب ورعي المواشي الصغيرة بأراض جماعية واسعة وتعيش أنظمة الري حاليا هنا اضطرابا بعد تناقص مياه الواد بسبب بناء سدين كبيرين على واد تاساوت والواد الأخضر وتحويل قسم من مياههما إلى الحوز الغربي ومدينة مراكش، ويجرى حاليا تهييء نطاق سقوي حديث مساحته 44.000 هـ سيسقى بمياه سد بين الويدان تصله عن طريق قناة تنطلق من أفورار طولها 93 كلم ستحمل إليه
واد
سنويا 235 مليون م3 سم ) انجازها سنة 1993. وينتهي تاساوت باتصاله بأم الربيع الأوسط عند مشرع الحمري. كتب عامة في جغرافية المغرب ؛ بحوث نهاية الإجازة لطلبة من شعبة الجغرافية بكلية الآداب - مراكش ؛ تحليل خرائط طبوغرافية
وجيولوجية.
O.R.M.V.A., Les ressources naturelles et la mise en valeur
-2056-