نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

وعلقت ذلك في أوراق مفردة خيفة نسيانه من غير ترتيب . ثم بدا لي تأليف ذلك ، مع ملاءمة من الأمور التي ذكرها الأزرق . ففعلت ذلك وإنما جعلت هذه المقدمة مع التراجم المشار إليها ، ليحصل للناظر في ذلك معرفة ما اشتملت عليه المقدمة ، مع معرفة التراجم .
ولما سمع الأصحاب يجمعى لهذا الكتاب : كثر اشتياقهم إليه ، وعظمت رغبتهم في الوقوف عليه ، للإحاطة بفوائده ، واستطراق فرائده . وألحوا علي في أن أبيضه لهم . فلم يسعنى معهم إلا امتثال أمرهم . وكنت ترددت في ذلك ، لعدم وفائه بالمقصود . ثم قلت : لا لوم على المقل في بذل المجهود .
وسبب هذا الافصول : أن مكة ليس لها تاريخ على هذا المنوال . لأنى لا أعلم أحداً جمع لمكة تاريخاً إلا الأزرق ، والفاكهي . وشريف ـ يقال له زيد بن هاشم بن علي بن المرتضى ، العلوى الحسنى » ـ هكذا نسبه الشيخ أبو العباس أحمد بن علي الميورقى ، فيما وجدت بخطه . وترجمه بوزير مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فأما الأزرق ، والفاكهى : فلم يعنيا إلا بما يلائم ما في مقدمة هذا الكتاب
من أخبار الكعبة ، والمسجد ، وشبه ذلك .
وأما زيد المذكور : فما عرفت : هل تاريخه تراجم ، أو حوادث ؟ مثل ما ذكرناه من الفتن التي كانت بمكة فى الإسلام ، وأخبار المطر ، والفناء ، والغلاء والرخص . وهذا إلى ظني أقرب .
وسبب عدم معرفتی لما اشتمل علیه کتاب زيد المذكور : أني لم أقف عليه . وإنما علمت ذلك من رسالة كتبها زيد لسيدى أبي العباس الميورقى ، رأيتها في كتاب الجواهر ـ لابن شاش المذكور ـ بخط الميورقى في وقفه بوج الطائف . وفيها مكتوب بعد البسملة :