نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

و
١٢٤
الفصل الرابع التشتيت وزيادة القهر (١٥٧٠ ـ ١٦٠٨ م)
والمرية وبيرة في ولاية المرية واختار القائمون على التهجير لكل نقطة تجمع من النقاط السبعة حوالي ۱۲ نقطة تجمع ثانوية عينوا عليها ضابطًا تحت أمرة المسؤول العام في نقطة التجمع المركزية مسؤولاً عن تجميع السكان.
جمع
ودامت هذه المرحلة من تجميع المورسكيين أسبوعا واحدا، حاول الاختفاء خلالها الكثيرون، بينما حاول آخرون البرهنة على حسن نصرانيتهم، وانضم آخرون إلى المقاومة. وعمل الجيش بكل قساوة وطغيان على أكبر عدد من المورسكيين في المستشفيات والكنائس والأديرة حتى وصل عددهم إلى حوالي ٥,٠٠٠ موريسكي في ولاية مالقة ( مالقة ورندة و ٢٦,٤٠٠ في ولاية غرناطة (۱۲,۰۰۰ في غرناطة في وادي آش و ٢,٤٠٠ في بسطة) و ١٤,٥٠٠ في ولاية المرية (٨,٥٠٠ في المرية و ٦,٠٠٠ في بيرة)، أي يكون المجموع حوالي ٤٦,٠٠٠ مورسكيا. وهذا هو العدد الذي أخبر به فرنسيسكو كوتيرس دي كويلار الكاردينال دي سيكونزة في رسالة قال فيها: «كنت قلت لك في رسالة سابقة بأن عدد المسلمين الذين طردوا هذه المرة من هذه المملكة ( يعني غرناطة) يزيد على ۳۵,۰۰۰ ،نفس، لكني علمت بعد ذلك أن زيادة على الرقم الذي ذكرته لك فلقد أخرج من وادي المنصورة حوالي ١١,٠٠٠ شخص آخرين، وبهذا يكون مجموع من أخرج من المملكة ما يقارب ٥٠,٠٠٠
نفس» .
وبعد مرحلة التجميع ابتدأت المرحلة الثانية وهي نقل المهجرين في رحلة طويلة مشيا على الأقدام بمعدل عشرين كيلومترًا في اليوم باتجاه الشمال أو الغرب، ورتب الجيش أول الأمر هذا الانتقال في تنظيم عسكري ،محكم، فقسم المهجرين إلى قوافل. تتكون كل قافلة من ١٥٠٠ أندلسي مؤطرين من طرف ۲۰۰ عسكري قشتالي، تتبعها عربات تحمل أمتعة المهجرين المسموح لهم بحملها وأخذت الترتيبات لتوزيع الغذاء، وجبة خفيفة في الصباح وثانية كبيرة في المساء وأمر الجيش بتهدئة المهجرين وحثهم على المشي بالكلام الطيب حتى لو أدى ذلك إلى الكذب عليهم باختلاق وعود بالعودة، كما يدل على ذلك الرسالة التالية إلى ألونسو كاربخال، المسؤول عن التهجير في بسطة :
·
عم النقص في هذه الولاية (يعني بسطة في كل شيء بسبب عدم زراعة الأرض نتيجة اضطرابات الحرب والقحط الذي حل هذه السنة، لدرجة لا يمكن معها أن يغطي حاجيات المعيشة الضرورية. وقد قرر صاحب الجلالة في الوقت الراهن