نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الجزء 01 | |||
| 2 | الجزء 02 | |||
| 3 | الجزء 03 | |||
| 4 | الواجهة |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الجزء 01 | |||
| 2 | الجزء 02 | |||
| 3 | الجزء 03 | |||
| 4 | الواجهة |
الكتاب المُصوّر
وليس
وترجم الراهب كلامه هكذا : أمَّا الفاتح فهو في الأكثر الحاكم المقيم، وأما الحرب فهي عندنا الفكرة وأما المُصْلِحَةُ فتُريدُ أنْ تَضرب في الأرضِ وتعمل، النفس شيئاً يكونُ مِنَ الدنيا ؛ وبهذا تكون النفسُ أكبر من غرائزها، وتنقلب معها الدنيا برعونتها وحماقاتها وشَهَواتِها كالطفل بين يدي رجل، فيهما قوةُ ضبطه وتصريفه. ولو كان في عقيدتنا أنَّ ثوابَ أعمالنا في الدنيا لانعكس الأمر. قالَتْ :مارية : فسَلْهُ: كيف يصنعُ (عمرو) بهذه القلة التي معه والروم لا يُحصَى عَدَدُهم؛ فإذا أخفق (عمرو) فمَن عسى أن يستبدلوه منه؟ وهل هو أكبرُ قوادِهم، أو فيهم أكبر منه؟
قال الراوي : ولكن فَرَسَ قيس تمَطَّر (۱) وأسرع في لِحَاقِ الخيل على المقدمة
كأنه يقول : لسنا في هذا . .
وفتحت مصرُ صُلحاً بين عمرو والقبط، وولى الرومُ مُضعِدِينَ إلى الإسكندرية، وكانَتْ مارية في ذلك تستقرى أخبار الفاتح تطوفُ منها على أطلال من شخص بعيد؛ وكان عمرو من نفسها كالمملكة الحصينة من فاتح لا يملكُ إِلا حُبَّهُ أنْ يأخذها ؛ وجعلت تذوِي وشَحَبَ لونُها وبدأت تنظرُ النظرة التائهة وبان عليها أثر الرُّوح الظُّمأى ؛ وحاطَها اليأس بجوّه الذي يُحرقُ الدم ؛ وَبَدَتْ مجروحة المعاني؛ إذ كان يتقاتل في نفسها الشعورانِ العَدُوّان : شعور أنها عاشقة، وشعور أنها يائسة!
ورقت (۲) لها أرمانوسة، وكانت هى أيضاً تتعلق فتًى رومانياً، فسَهرتا ليلة تديران الرأي في رسالة تحملها مارية من قبلها إلى عمرو كي تصل إليه، فإذا وصلت بلغت بعينيها رسالة نفسها ....
وأستقر الأمرُ أنْ تكون المسألة عن مارية القبطية وخبرها ونسلها وما يتعلَّقُ بها مما يطولُ الإخبارُ به إذا كان السؤال من أمرأة عن أمرأة. فلما أصبحتا وقع إليها أن عمراً قد سار إلى الإسكندريةِ لقتال الروم، وشاعَ الخبرُ أنّه لما أمرَ بفُسْطَاطِه (۳) أن يُقَوَّضَ (٤) أصابوا يمامةً قد باضت في أعلاه، فأخبروه فقال : قد تَحَرَّمَتْ في جوارنا ، أقرُّوا الفسطاط حتى تطيرَ فِرَاحُهَا». فَأَقَرُوه !
***
(۱) تمطر الفرس : اندفع بجموح .
(۲) رقت لها : أشفقت عليها .
(۳) الفسطاط : خيمة عظيمة تنصب للأمير . (٤) قوّض الفسطاط : فك أربطته عن أو تدته .