نص الكتاب
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الكتاب |
يرجى المحاولة مرة أخرى بعد تحميل الملف المُصوّر
تدوير:
(0)
| # | اسم الملف | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الكتاب |
الكتاب المُصوّر
الرشيد ومعه رقعة فيها أربعة أبيات فقال : إنّ أمير المؤمنين يأمر كلّ من حضر ممن يقول الشعر أن يجيزها» . أوها :
أهدى الحبيب مع الجنوب سلامه فاردُدْ إليه مع الشمال سلاما
1
(الأبيات)
فلم يوجد من يجيزها ، فأمر إبراهيم الموصلي فغنى فيها لحناً . فالخبر ، كما نرى ، ليس له أصل : هو لا يشير إلى قائل الأبيات ولا إلى مناسبة قولها ولا إلى طريقة وصولها إلى الرشيد ، أو سبب وقوعها منه موقع الاهتمام . وليس في الخبر عظة أو عبرة تاريخية ، اللهم إلا أن يكون طلب الإجازة الشعرية أمراً لا يقل أهمية والحاحاً عن شؤون الحكم ، حتى يخرج الحاجب الوزير بنفسه يطلب إلى الشعراء قضاءها . وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه سابقاً من أن الفكرة ، إذا خطرت بذهن الرشيد ، فلا بد من تنفيذها ولو أقلق ذلك الناس وأقام عاصمة الملك وأقعدها . فقد ذكرنا أنه «قال في الليل بيتاً ورام أن يشفعه بآخر فامتنع القول عليه» فأمر بخمل العباس بن الأحنف ثم قال له : «وجهت إليك لبيت قلته ورمت أن أشفعه بمثله فامتنع القول علي . فقال : يا أمير
المؤمنين ، دعني حتى ترجع إلي نفسي ، فإني قد تركت عيالي على حالة من القلق عظيمة ، ونالني من الخوف ما يتجاوز حد الوصف . فانتظر هنيهة ثم أنشده البيت : جنان قد رأيناها ولم تر مثلها بشرا
فقال العباس :
يزيدُكَ وجهها حُسْناً إذا ما زِدْتَهُ نَظَرا
فقال له الرشيد : زدني . فقال :
إذا ما الليل مال علي ه بالإظلام واعتكرا
وَدَج ، فلا تَرى قَمَراً .
،
تر قمرا
فقال له الرشيد : قد ذعرناك وأفزعنا عيالك ... وأمر له بعشرة آلاف درهم . ولنا أن نتساءل : من تكون جنان هذه التي لا يرى الرشيد بشراً نظيراً لها ؟ لا يرى الرشيد بشراً نظيراً لها ؟ أهي جارية من حريم القصر لم يرد لها ذكر في غير هذه الحادثة ؟ أو قد تكون هي عنان ، جارية الناطفي التي دعتها بعض الأخبار باسم جنان ؟ وإن كنا نستبعد هذا الاحتمال لأنّ علاقة الرشيد بعنان لم تدخل إطار العشق الحقيقي ، بل بقيت ضمن إطار الإعجاب بالفن والأدب. وللرشيد مع عنان قصة طويلة . فقد أراد احتيازها لكن صاحبها كان شديد التعلق بها ، كامرأة ، و كمورد رزق له لجهة ما ينفقه في داره المعجبون بها ، وكمجال شهرة نظراً للأهمية التي نالها بوجودها عنده أن الرشيد كان . ومع
1
الأغاني ج 5 ص 161 والورقة ص
2 تاريخ بغداد ج 12 .
ص
131
18
203