نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

كتاب الطهارة
۱۹
نجسة ما عدا النبي ا، فتنجس الماء اليسير قياساً على غيرها مما له نفس سائلة، وقيل بتنجيس ميتة الكافر دون المؤمن عملاً بقوله: «المسلم لا ينجس، وهذان النوعان يردان على مفهوم كلام الخرقي على المذهب، وقد يقول بنجاسة الآدمي بالموت، فيرد عليه النوع الأول فقط . النوع الثالث ما عدا هذين من حيوانات البر الطاهرة، مأكولاً كان أو غير مأكول ، وحيوانات البحر الذي يعيش في البر، فإن ميتته نجسة، فينجس الماء اليسير لعموم حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ [المائدة : 3]، ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ﴾ [البقرة: ۱۷۳، والنحل: ١١٥].
وتقييد الخرقي رحمه الله الماء باليسير لأنه الذي ينجس بمجرد الملاقاة على المذهب، أما لو كان كثيراً فإنه لا ينجس إلا بالتغير، والغالب أن مجرد موت الحيوان في الماء الكثير لا يغيره.
(تنبيه): «الذباب» هذا الحيوان المعروف مفرد جمع القلة منه أذبة، والكثير ذباب ولا يقال : ذبابة قاله غير واحد، والله أعلم. قال : ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور، وما دونها في
الخلقة .
ش : السؤر - مهموز - بقية طعام الحيوان وشرابه وسؤر الحيوان مبني عليه، فإن كان الحيوان طاهراً فهو طاهر وإن كان نجساً فهو نجس، وإن لم يتغير، بناء على المذهب من تنجيس الماء القليل بمجرد الملاقاة، وهو الغالب على السؤر، ولهذا أطلق الخرقي رحمه الله. أما إذا كان السؤر كثيراً فإنه لا ينجس إلا بالتغير. إذا عرف هذا فالحيوان على ضربين (بهم) جمع بهيمة وهو ما عدا الآدمي (والآدمي) وهذا الضرب لم يتعرض الخرقي للحكم عليه بنفي ولا إثبات وحكمه أنه طاهر في الجملة، مسلماً كان أو كافراً، طاهراً أو محدثاً، وكذلك سؤره ، لقوله : (إن المؤمن لا ينجس». ٢٦ ـ وفي الصحيح أن عائشة رضي الله عنها كانت تشرب من الإناء، فيضع فاه على موضع فيها (١). ويستثنى من ذلك سؤر المجوسي والوثني ومن في معناهما من ذمي يتظاهر بشرب الخمر أو أكل الخنزير أو من مسلم مدمن لشرب الخمر، أو لتناول النجاسات، فإن سؤر هؤلاء نجس، على رواية مشهورة، مختارة لكثير من الأصحاب تغليباً للظاهر على حكم الأصل .
۲۷ - وعليه يحمل حديث أبي ثعلبة المتقدم (۳) ، وقد جاء ذلك مصرحاً فيه وحكى في التلخيص عن أحمد الله رواية أخرى بتنجيس سؤر الكافر مطلقاً. رحمه والضرب الأول الذي حكم عليه الخرقي رحمه الله على ضربين أيضاً، مأكول
(1) أخرجه أبو داود حديث ٢٥٩.
(۲) انظر تخريج الحديث رقم ٧.